والغاية انما تكون علة بحسب وجودها الذهني ، وأما بحسب وجودها الخارجي فهي معلولة لمعلولها لترتبها عليه وتأخرها عنه في الوجود ، فلها - اعني الغاية - علاقتا العلية والمعلولية بالقياس إلي شيء واحد ، لكن بحسب وجوديها الذهني والخارجي ، ويسمى جميع ما يحتاج اليه الشيء بمعنى ان لا يبقى هناك امر آخر يحتاج اليه ، لا بمعنى أن تكون مركبة من عدة أمور الية علة تامة - انتهى .
والى اجمال ذلك أشار المحقق السبزواري بقوله :
ان الذي الشيء اليه فتقرا * فعلة والشيء معلولا يرى
فمنه ناقص ومنه ما استقل * ومنه خارج ومنه ما دخل
فالعنصري الصوري للقوام * وللوجود الفاعلي التمامي
وما لأجله الوجود حاصل * فغاية وما به ففاعل
( وكذا ) التفسير المذكور فاسد ( ان حمل كلامه ) اى كلام المصنف في هذا الكتاب ( على خلاف ما يصرح به ) في الايضاح ، ( و ) ذلك بأن يقال ( أريد به ) اى بكلامه في هذا الكتاب ( بلاغة المتكلم ) وذلك ( لأن غاية ما علم مما تقدم هو ان بلاغة المتكلم تفيد هذين الامرين ) اي الاحتراز والتمييز المذكورين ( ولم يعلم أنهما ) اي الأمرين ( غرض منها ) اي البلاغة ( وغاية لها ، فالرجوع إلى ) ما فسرنا المرجع من أن المراد منه العلة المادية ، وهو ( الحق خير ) وصواب .
( فالحاصل ان البلاغة ترجع إلى هذين الامرين ) اي الاحتراز والتميز ( و ) ان ( الاقتدار ) اى اقتدار المتكلم ( عليهما ) اى على البلاغة ( يتوقف على الاتصاف ) اى اتصاف المتكلم ( بهذين الوصفين ) ولو بالقوة ، بأن يكون بحيث يمكن له الاحتراز والتميز