الفصيح تميز الكلمات الفصيحة لاشتراط فصاحتها في الكلام ، لما مر في قول الخطيب في تعريف الفصاحة من أنها خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع فصاحتها - اى الكلمات - فإذا لم يميز الفصيح وأتى بالكلام كيف ما اتفق أمكن ان يؤتى به غير فصيح ، فلا يكون الكلام بليغا وان كان مطابقا لمقتضى الحال ، وهذا هو المراد بقوله : ( والا لربما أورد الكلام المطابق لمقتضى الحال غير فصيح ، فلا يكون أيضا بليغا ، لما سبق من أن البلاغة عبارة عن المطابقة مع الفصاحة ، و ) قد قلنا آنفا انه ( يدخل في تميز الكلام الفصيح من غيره تميز الكلمات الفصيحة من غيرها ) لاشتراط فصاحتها في فصاحته .
فان قلت : التميز المذكور يشمل التميز الذهني فقط - بأن يعلم الفصيح ويميزه عن غيره - ولا يلزم من ذلك كون الكلام فصيحا ، لامكان ان لا يستعمل الفصيح في الكلام فلا يكون بليغا .
قلت : أريد بالتميز المذكور لازمه العادي - اعني التكلم بالفصيح - إذ من الممتنع عادة إذا اقتضى المقام التكلم بالفصيح تركه والتكلم بغير الفصيح . نعم قد يؤتى بغير الفصيح إذا اقتضى المقام ذلك .
قال في الرسائل في بحث التعادل والترجيح : وأما ما يرجع إلى المتن فهي أمور : منها الفصاحة فيقدم الفصيح على غيره ، لأن الركيك ابعد من كلام المعصوم عليه السّلام الا ان يكون منقولا بالمعنى - انتهى .
وقال في وسيلة الوسائل على قوله « فيقدم الفصيح على غيره » ما هذا نصه : أقول التحقيق ما ذكره المحقق القمي من أن الفصاحة إذا كانت مما يستبعد صدورها عن غير المعصوم - كعبارات نهج البلاغة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٣٣