بالفعل . لأنا نقول : الصورة السيفية المعينة إذا حصلت بشخصها حصل السيف بالفعل قطعا ، وليست الحاصلة في الخشب عين تلك الصورة بل فرد آخر من نوعها - هكذا قيل .
وأقول : فيه نظر ، لأنه لما تحقق ههنا فرد من نوع صورة السيف وجب ان يتحقق فرد من نوع السيف ، ولما لم يتحقق فرد السيف بالفعل علمنا أن صورة السيف لم تتحقق ههنا . فالصواب في الجواب ان يقال : لا نسلم ان صورة السيف تحصل في الخشب .
واما ان يكون الشيء به بالقوة - كالخشب للسرير - فهو المادة وليس المراد بالعلة المادية والصورية ما يخص الأجسام من المادة والصورة الجوهريتين ، بل ما يعمها وغيرهما من الجواهر والأعراض التي يوجد بها امر بالفعل أو بالقوة . وهاتان العلتان للمهية داخلتان في قوامها ، كما أنهما علتان للوجود أيضا لتوقفه عليهما ، فتخصان باسم علة المهية تمييزا لهما عن الباقيتين المشاركتين إياهما في علية الوجود .
والثاني - اعني ما يكون خارجا - إما ما منه الشئ كالنجار للسرير وهو الفاعل والمؤثر ، وإما لأجله الشيء كالجلوس على السرير له وهو العلة الغائية ، وهاتان العلتان - اعني الفاعل والغاية - تخصان باسم علة الوجود ، لتوقفه عليهما دون المهية .
والمادة والصورة لا توجدان الا للمركب ، والغاية لا يكون الا للفاعل بالاختيار ، فان الموجب لا يكون لفعله غاية وان جاز ان يكون لفعله حكمة وفائدة ، وقد يسمى فائدة فعل الموجب غاية تشبيها لها بالغاية التي هي علة غائية للفعل وغرض ومقصود للفاعل ،
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٣٥