الكلام مرجعها ، وهو ما يجب ان يحصل حتى يمكن حصولها ) اى العلة المادية للشيء ( كما قالوا مرجع الصدق والكذب إلى طباق الحكم للواقع ولا طباقه ، اي ما به يتحققان ) اى الصدق والكذب ( ويتحصلان ) فليس المرجع ههنا بمعنى ما يؤل اليه الشيء ، كما يقال « مرجع الدنيا إلى الخراب » اى مآلها ، بل المقام من قبيل قولنا « مرجع الجود إلى الغنى » اى الغنى هو الذي يجب حصوله ليمكن الجود ، بمعنى انه لا يحصل الجود الا إذا كان الغنى حاصلا ، والمراد من الجود في المثال الجود بالفعل لا بالقوة ، فلا يرد قوله بالفارسية :
كرمداران عالم را درم نيست * درمداران عالم را كرم نيست
والمراد من الغنى وجود الشئ الذي يجود منه ولو كان قليلا ، ولذا قيل « أصل الجود بذل الموجود » فلا يرد قوله :
ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك قليل
( إلى الاحتراز ) اى التباعد ( عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ) مثلا :
إذا كان المخاطب منكرا لقيام زيد فقلت له « زيد قائم » من دون تأكيد فقد أخطأت في تأدية المعنى المراد عند البلغاء ، فلا يكون الكلام بليغا ولا يكون تأدية المعنى صحيحا عندهم ، وهذا هو المراد بقوله : ( والا لربما أدى المعنى المراد بكلام غير مطابق لمقتضى الحال ، فلا يكون ) الكلام ( بليغا لما مر من ) قول الخطيب في ( تعريف البلاغة ) من أنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته ، وإذا لم يكن الكلام بليغا التحق عندهم بأصوات الحيوانات وان كان صحيحا عند النحويين والصرفيين وفصيحا عند البلغاء .
( والى تميز الكلام الفصيح من غيره ) ويدخل في تميز الكلام