تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بخلاف الثاني . ولنعم ما قيل في معنى البلاغة ورعاية الاعتبارات بحسب ما يقتضيه المقام من أنه : ينبغي للمتكلم ان يعرف أقدار المعاني ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين وبين أقدار الحالات ، فيجعل لكل طبقة من ذلك كلاما ولكل حالة من ذلك مقاما حتى يقسم أقدار الكلام على أقدار المعاني ، ويقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات ، وأقدار المستعمين على أقدار تلك الحالات . ومن هنا قيل ترك مراعاة اللطائف والخواص في مخاطبة البليد الذي لا يفهم من اللطائف ، ومن هنا قيل بالفارسية :
حكايت بر مزاج مستمع گوي * اگر دانى كه دارد با تو ميلى هر ان عاقل كه با مجنون نشيند * نگويد جز حديث از روي ليلى
( وتتبعها - اي بلاغة الكلام - وجوه أخر سوى المطابقة ) لمقتضى الحال ( والفصاحة تورث ) تلك الوجوه الأخر ( الكلام حسنا ) زائدا على الحسن الحاصل من المطابقة والفصاحة ، وتلك الوجوه تسمي المحسنات البديعية ، ولذا قال ( هذا تمهيد ) اى مقدمة ( لبيان الاحتياج إلى علم البديع ، وفيه إشارة إلى أن تحسين هذه الوجوه للكلام عرضي خارج عن حد البلاغة ، ولفظ « تتبعها » اشعار بأن هذه الوجوه انما تعد محسنة بعد رعاية المطابقة والفصاحة ) والا تكون كتعليق الدر في أعناق الخنازير ، كما يصرح به في أول الثالث الفن . ( وجعلها ) اى الوجوه ( تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لأنها ليست مما تجعل المتكلم موصوفا بصفة كالفصاحة والبلاغة ) اى لا