للجسم اين مضاف ما لم يكن له اين بذاته ، فما كان فوق مثلا فلا بد وان يكون له اين بذاته ، ان كان معنى كونه فوق فوقية مكانية .
وليعلم : أن المشهور حصروا أنواع الأين في الأكوان الأربعة - اعني الحركة والسكون والاجتماع والافتراق - ، وذلك لأن حصول جوهر في المكان إما ان يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أولا ، وعلى الأول إما ان يكون بحيث يمكن ان يتوسطهما ثالث فهو الافتراق وإلا فالاجتماع ، وعلى الثاني ان كان مسبوقا بحصوله في ذلك المكان فهو السكون ، وان كان مسبوقا بحصوله في مكان آخر فهو الحركة ، فيكون السكون حصولا ثانيا في مكان أول والحركة حصولا أولا في مكان ثان .
الخامس من المقولات « المتى » ، وعرفوه بأنه نسبة الشئ إلى الزمان وبعبارة أخرى : هو حالة تحصل للشيء بسبب حصوله في الزمان . وكون الشئ فيه أعم من كونه فيه كالماضي والاستقبال ، ومن كونه في حد منه وهو الآن .
وذلك الزمان إما يعرف باسم مشهور كقولك أمس وغدا والعام الماضي والعام القابل ونحوها ، أو يعرف بحادث معلوم بعيد من الان كقولك في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو الصحابة أو وقت الهجرة .
وأيضا ذلك الزمان إما أول للشيء أو ثان له ، فزمانه الأول هو الذي يساويه وينطبق عليه غير منفصل عنه ، وزمانه الثاني هو الزمان الأعظم المعلوم الذي نهاية الأول جزء منه ، كقولك « كان فتح مكة في اربع ساعات من يوم كذا » أو « فتح خيبر كان في كذا ساعة من شهر كذا » أو « حرب بدر في كذا ساعة من سنة كذا » ، فتلك
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٩