لا دائمة في البعض والبيان في الكل « 1 » أن نقيض العكس مع الأصل ينتج المحال ولا عكس للبواقي بالنقض .
شرح
كاتب بالفعل لصدق قولنا : بعض الساكن ليس بكاتب دائما كالأرض ( 30 ) . قال المصنف : السر في ذلك ( 31 ) أن لا دوام السالبة موجبة كلية وهي لا تنعكس إلا جزئية وفيه تأمّل إذ ليس انعكاس المجموع إلى المجموع منوطا بانعكاس الأجزاء إلى الأجزاء كما يشهد بذلك ملاحظة انعكاس الموجهات الموجبة على ما مر فإن الخاصتين الموجبتين تنعكسان إلى الحينية اللادائمة مع أن الجزء الثاني منهما - وهو المطلقة العامة السالبة - لا عكس لها فتدبر . ( 32 ) قوله « ينتج المحال » : فهذا المحال إما أن يكون ناشئا عن الأصل أو عن نقيض العكس أو عن هيئة تأليفهما لكن الأول مفروض الصدق والثالث هو الشكل الأول المعلوم صحة انتاجه فتعين الثاني وهو نقيض العكس فيكون النقيض باطلا فيكون العكس حقا وهو المطلوب .
قوله « ولا عكس للبواقي » : أي : في السوالب الباقية وهي تسع ( 33 ) :
الوقتية المطلقة والمنتشرة المطلقة والمطلقة العامة والممكنة العامة من البسائط والوقتيان والوجوديتان والممكنة الخاصة من المركبات .
قوله « بالنقض » : أي : بدليل التخلف في مادة ، بمعنى أنه يصدق الأصل في
هامش
( 1 ) قول المصنف : « والبيان في الكل . . . » اى : في كل ما يصح انعكاسها موجبة كانت أو سالبة ، لا في كل ما ذكر حتى فيما لا يصح انعكاسها كالممكنتين فان البيان فيه هو النقض لا الخلف كما تقدم وانما لم يتعرض للبيان فيهما ، لبداهته وظهوره .
لا يقال : لا نسلم عدم تعرضه للبيان فيهما مطلقا ، غاية الأمر انه لم يذكره فيما تقدم ولا يلزم منه ذلك فان قوله : « ولا عكس للبواقى بالنقض » عام شامل للممكنتين أيضا .
لأنا نقول : فعلى هذا يلزم التكرار المذموم وهو بعيد عن أمثاله سيما في مثل هذا الكتاب حيث بالغ في اختصاره ولم يدع شيئا من ايجازه حتى نقل عنه أنه قال : من اتى باخصر من موجز ما قلناه في هذا الكتاب ففي كلّ مطلب له على مائتا درهم . نعم لو اكتفى بقوله : « ولا عكس للبواقى » عن قوله :
« ولا عكس للممكنتين » لظهر البيان فيهما أيضا بدون التكرار مع زيادة فايدة الاختصار ولذا قال بعض المحققين من المحشين : انه يمكن ان يلزم عليه هاهنا مائتا درهم بناء على ما وعده .
ولا يخفى انه على هذا يلزم محذور أخر اشدّ لأنه إذا كان قوله : « ولا عكس للبواقى » عاما شاملا