تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ولا بد في الموجبة من وجود الموضوع إما محققا وهي الخارجية أو مقدرا فالحقيقية أو ذهنا فالذهنية . وقد يجعل حرف السلب جزءا من جزء
شرح
الأربع لا غير ( 35 ) وذلك لأن المهملة والجزئية متلازمتان ( 36 ) إذ كلما صدق الحكم على أفراد الموضوع في الجملة ( 37 ) صدق على بعض أفراده وبالعكس فالمهملة مندرجة تحت الجزئية ، والشخصية لا يبحث عنها بخصوصها فإنه لا كمال في معرفة الجزئيات لتغيرها وعدم ثباتها ( 38 ) بل إنما يبحث عنها في ضمن المحصورات التي يحكم فيها على الأشخاص إجمالا والطبيعية لا يبحث عنها في العلوم ( 39 ) أصلا ( 40 ) فإن الطبائع الكلية من حيث نفس مفهومها كما هو موضوع الطبيعية ( 41 ) لا من حيث تحققها في ضمن الأشخاص ( 42 ) غير موجودة ( 43 ) في الخارج فلا كمال في معرفة أحوالها ( 44 ) فانحصر القضايا المعتبرة في المحصورات الأربع . 58 قوله « ولا بد في الموجبة » أي : في صدقها ( 45 ) وذلك لأن الحكم في الموجبة بثبوت شيء لشيء وثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له ( 46 ) أعني : الموضوع فإنما يصدق هذا الحكم إذا كان الموضوع محققا موجودا إما في الخارج إن كان الحكم بثبوت المحمول له هناك ( 47 ) أو في الذهن ( 48 ) كذلك ثم القضايا الحملية المعتبرة في العلوم باعتبار وجود موضوعها لها ثلاثة أقسام ( 49 ) لأن الحكم فيها إما على الموضوع الموجود في الخارج محققا نحو : « كل إنسان حيوان » بمعنى : أن كل إنسان موجود في الخارج حيوان في الخارج ( 50 ) وإما على الموضوع الموجود في الخارج مقدرا نحو : « كل إنسان حيوان » بمعنى : أن كل ما لو وجد في الخارج كان إنسانا ( 51 ) فهو ( 52 ) على تقدير وجوده في الخارج حيوان وهذا الموجود المقدر إنما اعتبروه في الأفراد الممكنة ( 53 ) لا الممتنعة ( 54 ) كأفراد اللاشيء وشريك الباري تعالى ( 55 ) وإما على الموضوع الموجود في الذهن ( 56 ) كقولنا : « شريك الباري ممتنع » بمعنى : أن كلما يوجد في العقل ويفرضه العقل شريك الباري فهو موصوف في الذهن بالامتناع في الخارج ( 57 ) وهذا إنما اعتبروه في الموضوعات التي ليست لها أفراد ممكنة التحقق في الخارج . قوله « حرف السلب » : ك « لا » و « ليس » وغيرهما مما يشاركهما في معنى السلب . قوله « من جزء » : إما من الموضوع فقط أو من المحمول فقط أو من كليهما