موضوعا والمحكوم به محمولا والدال على النسبة رابطة وقد استعير لها « هو » ، وإلا فشرطية ويسمى الجزء الأول
شرح
قوله « موضوعا » : لأنه وضع وعين ليحكم عليه .
قوله « محمولا » : لأنه أمر جعل حملا لموضوعه . ( 4 ) قوله « والدال على النسبة » : أي : اللفظ المذكور في القضية الملفوظة الذي يدل على النسبة الحكمية يسمى رابطة تسمية الدال باسم المدلول فإن الرابطة حقيقة هي النسبة الحكمية . وفي قوله : « والدال على النسبة » إشارة إلى أن الرابطة أداة لدلالتها على النسبة التي هي معنى حرفي غير مستقل . ( 5 ) واعلم : أن الرابط قد تذكر في القضية الملفوظة وقد تحذف والقضية على الأول تسمى ثلاثية وعلى الثاني ثنائية . ( 6 ) قوله « وقد استعير لها هو » : اعلم : أن الرابطة تنقسم إلى زمانية تدل على اقتران النسبة الحكمية بأحد الأزمنة الثلاثة وغير زمانية بخلاف ذلك وذكر الفارابي :
أن الحكمة الفلسفية ( 7 ) لما نقلت من اللغة اليونانية إلى العربية وجد القوم أن الرابطة الزمانية ( 8 ) في اللغة العربية هي الأفعال الناقصة ( 9 ) ولكن لم يجدوا في تلك اللغة رابطة غير زمانية تقوم مقام « است » في الفارسية و « استين » في اليونانية ، فاستعاروا للرابطة الغير الزمانية لفظة « هو » و « هي » ونحوهما ( 10 ) مع كونهما في الأصل أسماء لا أدوات ( 11 ) فهذا ما أشار إليه بقوله : « وقد استعير لها هو » وقد يذكر للرابطة الغير الزمانية أسماء مشتقة من الأفعال الناقصة وغيرها نحو كائن وموجود ( 12 ) في قولنا :
« زيد كائن قائما » أو « ميرس [ ( ميرسى ] خ ل ) موجود شاعرا » .
قوله « وإلا فشرطية » : أي : وإن لم يكن الحكم بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه فالقضية شرطية ( 13 ) سواء كان الحكم بثبوت نسبة على تقدير أخرى ( 14 ) أو نفي ذلك الثبوت ( 15 ) أو بالمنافاة بين النسبتين ( 16 ) أو بسلب تلك المنافاة ( 17 ) فالأولى شرطية متصلة ( 18 ) والثانية شرطية منفصلة .
واعلم : أن حصر القضية في الحملية والشرطية على ما قرره المصنف » ( 19 ) حصر عقلي ( 20 ) دائر بين النفي والإثبات ( 21 ) وأما حصر الشرطية في المتصلة والمنفصلة فاستقرائي .