خاتمة : مفهوم الكلي يسمى كليا منطقيا « 1 » ومعروضه طبيعيا والمجموع
شرح
مفهوم الكلي
قوله « مفهوم الكلي » : أي : ما يطلق عليه لفظ الكلي ( 142 ) يعني : « المفهوم الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين » يسمى كليا منطقيا لأن المنطقي يقصد من الكلي هذا المعنى . ( 143 ) قوله « ومعروضه » : أي : ما يصدق عليه هذا المفهوم كالإنسان والحيوانهامش
وفيه ان العرض المفارق ما لا يمتنع انفكاكه عن المعروض ولا يلزم من ذلك ان يكون منفكا حتى ينحصر فيهما بل يجوز ان لا يمتنع انفكاكه ويدوم فان عدم الانفكاك أعم من أن يكون لعلاقة مثل السّببية والعلية أو بمجرد الاتفاق .
قوله بسرعة أو بطوء : اعلم : ان سريع الزوال قد يكون سهل الزوال كحمرة الخجل وقد يكون عسيره كالعشق وكذا البطيء قد يسهل زواله كالشباب وقد يعسر كالزمانة ، فالمحشى اكتفى في التمثيل بسهل الزوال لوضوحه وظهوره .
ثم هاهنا حكاية غريبة لا بدع ان نذكرها وهي : ان شخصا كان يشرب الخمر وكان يخفيه عن أبيه فذهب يوما إلى زاوية للشرب فإذا خرج اليه أبوه والخمر بين يديه فسأله عنه فقال : اللّبن ، قال : ويلك هذا احمر ، قال : احمر من الخجلة والحياء ، لعن اللّه على من لم يستحى . ( محمد على )
( 1 ) اعلم انك إذا قلت : الحيوان كلى فهناك ثلاثة أمور : الحيوان من حيث هو هو ومفهوم الكلى من حيث هو هو - اى : من غير إشارة إلى مادة من المواد - والمجموع المركب منهما وهو الحيوان الكلى ، وذلك كما إذا قلت : الثوب ابيض فكما ان للثوب معنى لا يحتاج في تعقله إلى تعقل البياض والسواد وللأبيض معنى لا يحتاج في تعقله إلى تعقل انه ثوب أو خشب أو حجر مثلا وإذا التأما حصل ثالث غيرهما ، فكذلك هنا للحيوان معنى لا يفتقر في تصوره إلى تصور الكلى والجزئي مثلا وللكلى معنى لا يفتقر في تصوره إلى تصور الحيوان والانسان وغيرهما وإذا تركبا حصل معنى آخر سواهما ، وقد استدلوا على ذلك اى : على تغاير مفهوماتها بأنه لو كان مفهوم الحيوان مثلا عين مفهوم الكلى لزم من تعقله ، تعقله وكذلك العكس وليس كذلك ، فإنه ربما يتصور مفهوم الحيوان بأنه الجوهر القابل للابعاد النامي الحساس المتحرك بالإرادة ولا يخطر ببالنا معنى الكلى أصلا وكذا نتصور مفهوم الكلى بأنه : المفهوم الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، ولا يخطر في ذهننا معنى الحيوان وإذا تغاير الاجزاء تغاير الكل والا لم يبق الفرق بين الكل والجزء ، وقد يستدل أيضا بان كون الحيوان مثلا كليا نسبة تعرض له بالقياس إلى افراده والنسبة لا تكون نفس أحد المنتسبين فيكون الحيوان مغايرا لمفهوم الكلى والمركب مغاير لهما ضرورة تغاير الاجزاء للكل كما مر . ( ميرزا محمد على )