تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فصل : معرف الشيء ما يقال عليه لإفادة تصوره . ويشترط أن يكون مساويا وأجلى فلا يصح بالأعم والأخص والمساوي معرفة والأخفى ، والتعريف بالفصل القريب حد وبالخاصة رسم فإن كان مع الجنس القريب فتام
شرح

المعرف

قوله « معرف الشيء » : بعد الفراغ عن بيان ما يتركب منه المعرف ( 1 ) شرع في البحث عنه وقد علمت : أن المقصود بالذات في هذا الفن هو البحث عنه وعن الحجة وعرفه بأنه : ما يحمل على الشيء أي : المعرف ليفيد تصور هذا الشيء ( 2 ) إما بكنهه ( 3 ) أو بوجه يمتاز عن جميع ما عداه ( 4 ) ولهذا لم يجز أن يكون أعم لأن الأعم لا يفيد شيئا منهما كالحيوان في تعريف الإنسان فإن الحيوان ليس كنه الإنسان لأن الإنسان هو الحيوان مع الناطق وأيضا لا يميز الإنسان عن جميع ما عداه لأن بعض الحيوان هو الفرس وكذا الحال في الأعم من وجه وأما الأخص أعني : مطلقا ( 5 ) فهو وإن جاز أن يفيد تصوره تصور الأعم بالكنه ( 6 ) أو بوجه يمتاز عما عداه كما إذا تصورت الإنسان بأنه حيوان ناطق فقد تصورت في ضمنه الحيوان بأحد الوجهين ( 7 ) لكن لما كان الأخص أقل وجودا في العقل ( 8 ) وأخفى في نظره وشأن المعرف أن يكون أعرف من المعرف لم يجز أن يكون أخص أيضا وقد علم من تعريف المعرف بما يحمل على الشيء ( 9 ) أنه لا يجوز أن يكون المعرف مباينا للمعرف فتعين أن يكون مساويا له في الصدق . ثم ينبغي أن يكون المعرف أعرف من المعرف ( 10 ) في نظر العقل لأنه معلوم موصل إلى تصور مجهول هو المعرف لا أخفى منه ولا مساويا له في الخفاء والظهور . ( 11 ) قوله « بالفصل القريب حد » : التعريف لا بد أن يشتمل على أمر يخص المعرف ويساويه بناء على ما سبق من اشتراط المساواة ( 12 ) فهذا الأمر إن كان ذاتيا كان فصلا قريبا ( 13 ) وإن كان عرضيا كان خاصة لا محالة ( 14 ) فعلى الأول المعرف يسمى حدا ( 15 ) وعلى الثاني يسمى رسما ثم كل منهما إن اشتمل على الجنس القريب يسمى حدا تاما ورسما تاما ( 16 ) وإن لم يشتمل على الجنس القريب سواء اشتمل على الجنس البعيد أو كان هناك فصل قريب وحده أو خاصة وحدها ( 17 ) يسمى حدا ناقصا ورسما ناقصا ( 18 ) هذا محصل كلامهم ( 19 ) وفيه أبحاث لا يسعها المقام .