عقليا وكذا الأنواع الخمسة .
والحق أن وجود الطبيعي بمعنى وجود أشخاصه .
شرح
يسمى كليا طبيعيا لوجوده في الطبائع ( 144 ) يعني : في الخارج على ما سيجيء ( 145 ) والمجموع المركب من هذا العارض والمعروض كالإنسان الكلي والحيوان الكلي يسمى كليا عقليا إذ لا وجود له إلا في العقل . ( 146 ) .
قوله « وكذا الأنواع الخمسة » : يعني : كما أن الكلي يكون منطقيا وطبيعيا وعقليا كذلك الأنواع الخمسة يعني : الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام يجري في كل منها هذه الاعتبارات الثلاثة [ ( الثلاث ] خ ل ) مثلا مفهوم النوع أعني :
الكلي المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو يسمى نوعا منطقيا ومعروضه كالإنسان والفرس ، نوعا طبيعيا ومجموع العارض والمعروض كالإنسان النوع نوعا عقليا وعلى هذا فقس [ ( قياس ] خ ل ) البواقي بل الاعتبارات الثلاث تجري في الجزئي أيضا ( 147 ) فإنا إذا قلنا : « زيد جزئي » فمفهوم الجزئي أعني : « ما يمنع فرض صدقه على كثيرين » يسمى جزئيا منطقيا ومعروضه أعني : « زيدا » يسمى جزئيا طبيعيا ومجموع العارض والمعروض أعني : « زيدا الجزئي » يسمى جزئيا عقليا .
قوله « والحق أن وجود الطبيعي بمعنى وجود أشخاصه » : لا ينبغي أن يشك في أن الكلي المنطقي غير موجود في الخارج ( 148 ) فإن الكلية إنما تعرض للمفهومات في العقل ولذا كانت من المعقولات الثانية وكذا في أن الكلي العقلي غير موجود فيه ( 149 ) فإن انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل ( 150 ) وإنما النزاع في أن الطبيعي كالإنسان من حيث هو إنسان ( 151 ) الذي يعرضه الكلية في العقل هل هو موجود في الخارج بوجود أفراده أم لا بل ليس الموجود فيه إلا الأفراد [ ( أفراده ] خ ل ) ؟ والأول مذهب جمهور الحكماء والثاني مذهب بعض المتأخرين ومنهم المصنف ولذا قال : الحق هو الثاني ( 152 ) وذلك لأنه لو وجد الكلي في الخارج في ضمن الأفراد لزم اتصاف الشيء الواحد بالصفات المتضادة ( 153 ) ووجود الشيء الواحد في الأمكنة المتعددة وحينئذ فمعنى وجود الطبيعي هو أن أفراده موجودة ، وفيه تأمّل وتحقيق الحق في حواشي التجريد .