تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ولا عكس « 1 » والمقسم بالعكس « 2 »
شرح
قوله « ولا عكس » : أي كليا ( 116 ) بمعنى أنه ( 117 ) ليس كل ( 118 ) مقوم للسافل مقوما للعالي فإن الناطق مقوم للسافل الذي هو الإنسان وليس هو مقوما للعالي الذي هو الحيوان . قوله « والمقسم بالعكس » : أي كل مقسم للسافل ( 119 ) مقسم للعالي
هامش
( 1 ) قوله « ولا عكس » : اى ومقوم السافل لا يكون مقوما للعالي ، لان السافل لا يترقى إلى العالي حتى يكسبه مميزاته وخصوصياته ، بخلاف العالي فان العالي إذا قيد بقيود وخصص بمخصصات نزع عن نفسه عنوان العلو والعموم وصار هو السافل عينا والسافل يمكنه بعد حذف مخصصاته وقيوده ان يصير عاليا ولكنه خلاف مفروض البحث هنا فان المميزات إذا لحقت الحقيقة صغرتها عن نفسها قبل لحوقها بها ، فهذا الحيوان قبل ان يلحقه مائز الناطق كان أوسع دائرة من نفسه عندما لحقه هذا المائز ، فمن هنا تبين ان مميزات السافل لا تسرى إلى العالي ، لان سراية السافل إلى العالي محتاجة إلى أن يحذف السافل عن نفسه المميزات التي تبعده عن العالي وتصغر دائرته بالنسبة إلى عمومه وانتساب المقومات إلى السافل تربطه إلى مكانه البعيد عن العالي وبين حذف المميزات ولحوقها تمانع ، فكيف تسرى مقومات السافل إلى العالي ؟ واما مقومات العالي فبما انها تنزل به درجة درجة فهي تقربه إلى السافل فضلا عن كون العالي جزء للسافل دخيلا في مقام ذاته فهو يمده بجوهريته والسافل ليس جزء للعالي حتى يمده من هذا الطريق بجوهريته وخصائصه الذاتية ولا عين العالي ولا مثل العالي فليست من طريق السافل مندوحة يتوصل بها إلى العالي حتى يوصله شيئا من مميزاته الذاتية . ( التقريب ص 35 ) ( 2 ) قوله والمقسم بالعكس : اى ان ما يقسم السافل بالملازمة يقسم العالي ، لان السافل وهو الحيوان مثلا إذا انقسم إلى ناطق وغير ناطق فقد أوجب الحيوان نفسه ان ينقسم النامي إلى ناطق وغير ناطق لان النامي جزءه والحقيقة الملتئمة من اجزاء إذا انشطرت ، انشطرت معها اجزاؤها إذ هي ليست وراء الاجزاء شيئا . واما ما يقسم العالي فلا يقسم السافل ، لان العالي الذي يكون جزء للسافل هو العالي من حيث هو ، لا بما له من خصوصيات وتشعبات ، لأنه إذا روعيت هذه التشعبات والخصوصيات فيه ، لا يكون باطلاقه جزء بل بشعبة منه بحيث تلائم هذا السافل واما الاطلاق على ارساله في الشعب والخصوصيات فهو مباين له لا جزء منه ، مثلا الجسم الذي هو جزء في الجسم النامي هو الجسم من حيث هو مغضوضا عن كونه جمادا ونباتا وحيوانا فان هذه الخصوصيات إذا روعيت فيه لم يكن جزء للنامى الا من شعبة النباتية والحيوانية لا مطلقا فلذا لا ينحفظ ارتباط العالي بالسافل الا مع غض النظر عن خصوصياته التي تشطره وتشعبه ومع غض النظر عنها كيف تسرى إلى السافل ؟ اذن فتقسيمات العالي مع مراعاة حفظ ارتباطه بالسافل وانه جزء منه واجبة الاغفال وإذا أغفلت فليست تسرى ، فاعرفه حق معرفته ( التقريب ص 35 - 36 )