تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فقريب أو البعيد فبعيد
شرح
يشاركه ( 96 ) فيما أضيف إليه هذه الكلمة . مثلا إذا أبصرت شبحا عن بعيد وأيقنت أنه حيوان لكن ترددت في أنه هل هو إنسان أو فرس أو غيرهما ؟ تقول : أي حيوان هذا ؟ فيجاب بما يخصصه ويميزه عن مشاركاته في الحيوانية . إذا عرفت هذا فنقول : إذا قلنا : « الإنسان أي شيء هو في ذاته » ( 97 ) كان المطلوب ذاتيا من ذاتيات الإنسان ( 98 ) يميزه عما يشاركه في الشيئية فيصح أن يجاب بأنه : « حيوان ناطق » كما صح أن يجاب بأنه : « ناطق » ( 99 ) فيلزم صحة وقوع الحد ( 100 ) في جواب « أي شيء هو في ذاته » ( 101 ) وأيضا يلزم أن لا يكون تعريف الفصل مانعا لغيره لصدقه على الحد التام وهذا مما استشكله الإمام الرازي ( 102 ) في هذا المقام ( 103 ) وأجاب عنه صاحب المحاكمات : بأن معنى أي وإن كانت بحسب وضع اللغة لطلب المميز مطلقا ( 104 ) لكن أرباب المعقول اصطلحوا على أنه لطلب مميز لا يكون مقولا في جواب ما هو . وبهذا يخرج الحد ( 105 ) والجنس أيضا . ( 106 ) وللمحقق الطوسي رحمة الله تعالى عليه هاهنا مسلك آخر أدق وأتقن وهو : أنا لا نسأل عن الفصل إلا بعد أن نعلم أن للشيء جنسا ( 107 ) بناء على أن ما لا جنس له لا فصل له ( 108 ) وإذا علمنا الشيء بالجنس فنطلب ما يميزه عن المشاركات في ذلك الجنس فنقول : الإنسان أي شيء هو في ذاته فتعين الجواب بأنه ناطق [ ( بالناطق ] خ ل ) لا غير ( 109 ) فكلمة « شيء » في التعريف كناية عن الجنس المعلوم الذي يطلب ما يميز الشيء عن مشاركاته في ذلك الجنس فحينئذ يندفع الإشكال بحذافيره ( 110 ) قوله « فقريب » : كالناطق بالنسبة إلى الإنسان حيث يميزه عن جميع المشاركات في جنسه القريب وهو الحيوان . قوله « فبعيد » : كالحساس بالنسبة إلى الإنسان حيث يميزه عن المشاركات
هامش
لأنه لا يقال في الجواب أصلا على ما هو التحقيق وسيأتي وخرج بقوله « في ذاته » الخاصة ، لأنها انما يقال في جواب « اى شيء هو في عرضه » وكذا العرض العام لو قلنا بجواز وقوعه في الجواب . ثم الفصل في اللغة : القطع ، يقال : فصلته فانفصل ، اى : قطعته فانقطع ، ثم استعمل بمعنى ما تميز به شيء عن شيء لازما كان أو مفارقا ذاتيا أو عرضيا استعمالا للمصدر بمعنى الفاعل كالعدل بمعنى العادل ، ثم نقله المنطقيون إلى الذاتي المتميز به الشيء عن الآخر استعمالا للمطلق في المقيد . ( محمد على )