وإذا نسب « 1 » إلى ما يميزه فمقوم وإلى ما يميزه عنه فمقسم .
والمقوم للعالي « 2 » مقوم للسافل
شرح
في جنسه البعيد وهو الجسم النامي .
قوله « وإذا نسب » : الفصل له نسبة إلى الماهية التي هو فصل مميز لها ونسبة إلى الجنس الذي يميز الماهية عنه من بين أفراده فهو بالاعتبار الأول يسمى مقوما ( 111 ) لأنه جزء للماهية ومحصل لها وبالاعتبار الثاني يسمى مقسما لأنه بانضمامه إلى هذا الجنس وجودا يحصل قسما وعدما يحصل قسما آخر كما ترى في تقسيم الحيوان إلى الحيوان الناطق والحيوان الغير الناطق .
قوله « والمقوم للعالي » : اللام للاستغراق ( 112 ) أي : كل فصل مقوم للعالي ( 113 ) فهو فصل مقوم للسافل لأن مقوم العالي جزء للعالي والعالي جزء للسافل وجزء الجزء جزء ( 114 ) فمقوم العالي جزء للسافل . ثم إنه يميز السافل عن كل ما يميز العالي عنه فيكون جزء مميزا له وهو معنى المقوم . وليعلم أن المراد بالعالي هاهنا ( 115 ) كل جنس أو نوع يكون فوق آخر سواء كان فوقه آخر أو لم يكن وكذا المراد بالسافل كل جنس أو نوع يكون تحت آخر سواء كان تحته آخر أو لم يكن حتى أن الجنس المتوسط عال بالنسبة إلى ما تحته وسافل بالنسبة إلى ما فوقه .
هامش
( 1 ) قوله « وإذا نسب » : اى الفصل إلى النوع الذي يميزه عن الأنواع المشتركة معه في جنس ، فالفصل من هذه الناحية يقال له : « مقوم » لأنه جزء ذاتي للنوع والجزء من مقومات ما تركب منه . وإذا نسب إلى الجنس الذي ميز عن سائر أنواعه نوعا بخصوصه فالفصل بهذا الاعتبار يقال له : « مقسم » لأنه قسم الجنس إلى قسم فيه هذا الفصل والفارق وقسم ليس فيه هذا الفصل والفارق ، مثلا الناطق إذا نسب إلى الانسان فهو مقوم له ، لأنه ذاتي من ذاتياته ، وإذا نسب إلى الحيوان الذي ميز عن سائر أنواعه هذا النوع المخصوص وهو الانسان ، فهو مقسم له إلى حيوان ناطق وهو الانسان وحيوان غير ناطق وهو غير الانسان ( التقريب ص 35 )
( 2 ) قال « والمقوم للعالي » : كالنامى المقوم للجسم النامي الذي هو الشجر وغيره من كل جسم له نمو ، مقوم للسافل الذي هو الحيوان والانسان أيضا ، فان الحيوان والانسان مما يشتركان في الجسم مع غيرهما من الأجسام فإذا تميز الجسم النامي عن غيره من أنواع الأجسام بالنامي فقد تميز الحيوان والانسان أيضا عن سائر أنواع الأجسام بأنهما ناميان لان الجسم النامي جزء من الحيوان ومن الانسان ، فالميزة التي تكون نصيبه نصيب ما تركب منه أيضا ومن جملة ما تركب منه الحيوان والانسان ( التقريب ص 35 )