ثم الأجناس « 1 » قد تترتب
شرح
الجسم فالسطح غير منقسم في العمق ، والخط غير منقسم في العرض والعمق فالنقطة غير منقسم في الطول والعرض والعمق فهي عرض لا يقبل القسمة [ ( في الجهات ] خ ل ) أصلا وإذا لم يقبل القسمة أصلا لم يكن لها جزء فلا يكون لها جنس وفيه نظر ، لأن هذا يدل على أنه لا جزء لها في الخارج والجنس ليس جزءا خارجيا ( 83 ) بل هو من الأجزاء العقلية فجاز أن يكون للنقطة جزء عقلي ( 84 ) وهو جنس لها وإن لم يكن لها
هامش
مضايفا له . ( محمد على )
( 1 ) اعلم - وفقك اللّه تعالى وإيانا إلى سواء الطريق ودين الحق - : ان الفلاسفة وجمعا كثيرا من علماء الإسلام قد مهدوا أصلا فاسدا وبنوا عليه فروعا كثيرة لا تحصى والشجرة تنبئ عن الثمرة وذلك :
ان اللّه تبارك وتعالى لما كان واحدا حقيقيا من جميع الجهات ليس للتركيب فيه مدخل بوجه من الوجوه لا خارجا ولا عقلا ولا وهما ولا غيرها لان كل مركب محتاج إلى اجزائه المركبة منها تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، قالوا : ان ذلك الواحد الحقيقي لا يجوز ان يكون مبدء الا لفعل واحد والا لزم تعدد الجهات فيه ، فذهبوا إلى أن الصادر الأول جوهر واحد وهو العقل الأول وهو مخلوقه لا غير وذلك أنه واحد فلا يصدر عنه الا واحد وهذا الصادر الأول له اعتبارات ثلاثة : وجوده في نفسه ووجوبه بالغير وامكانه لذاته فيصدر عنه بكل اعتبار امر فباعتبار وجوده يصدر عقل وباعتبار وجوبه بالغير يصدر نفس وباعتبار امكانه لذاته يصدر جسم هو الفلك الأول وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان وهكذا إلى العقل العاشر الذي في مرتبة التاسع من الأفلاك وهو فلك القمر ويسمى « العقل الفعال » المؤثر في هيولى العالم السفلى المفيض للصور والنفوس على البسائط وعلى المركبات بحسب الاستعدادات المسببة عن الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية .
وهذا الذي ذكروه لم يقم عليه دليل عقلي كما اعترف به المحققون ، والأدلة النقلية من الكتاب والسنة والاجماع والدليل العقلي أيضا تنادى بفساده وتكذيبه وانه لا مؤثر في الوجود في ايجاد الموجودات الا اللّه الواحد الذي ليس له شريك في الملك وكبره تكبيرا وليس ذلك الا من جهة تعويلهم على العقول الناقصة المشوبة بشوائب الأوهام وعدم الاطلاع عن اخبار المعصومين الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ولذا ترى المتأخرين من الحكماء ومن يحذو حذوهم من فرق المسلمين اوّلوا كلامهم بان مرادهم ان تلك العقول المجردة هي آلات ووسائط بين اللّه سبحانه وبين مخلوقاته يتسبب بها إلى خلق ما خلق كما يتسبب النجار إلى قطع الخشبة بالمنشار والكاتب إلى الكتابة بالقلم وكالوالدين في حصول الأولاد مثلا مع أن بعضهم صرح بخلافه ( إن شاء اللّه گربه است ) وبالجملة فهذه العقول العشرة عندهم هي جواهر مجردة عن المكان والمدة والمادة . ولتنقيح المبحث وبيان الايرادات الواردة عليه وتحقيق الحق في المسألة وبيان الواقع في المرحلة ، موضع آخر ولسان آخر وسمع آخر فتدبر . ( ميرزا محمد على )