هامش
ذكر فإنه لا يصدق على شيء من حدودها انه كلى فان قيد الافراد معتبر فيه دون المقول على الكثرة ولذا ذكر بعض المحققين ان المقول على الكثرة أعم من الكلى . اللهم الا ان يدعى ان قيد الافراد معتبر في المقول على الكثرة أيضا كما يظهر من بعضهم واللّه اعلم .
لا يقال : لعل مذهب المصنف ان حدود الكليات داخلة تحت الكليات لمساواتها لها في الصدق فلذا ترك لفظ الكلى مع كونه مذكورا في كلمات الأكثرين .
لأنا نقول : ان ذلك التزام لمخالفة القوم من غير ضرورة داعية لذلك ولو سلم فيفوت المقابلة بين الكليات وحدودها فلا بد اما من تقدير لفظ الكلى أو تقييد المقول بالافراد فتأمل .
ثم إن عبارة الأكثرين في هذا المقام ، المقول على كثيرين ، عدل عنها المصنف إلى ذلك لما يرد عليها ظاهرا من أن افراد الكلى يجب ان لا يكون أقل من ستة فان أقل الجمع ان يكون ثلاثة مقادير مفرده والكثرة لا تطلق على أقل من اثنين فإنها مقابلة للوحدة ومن أنها يجب ان يكون من ذوى العقول قضاء لحق الجمع بالواو والنون كما صرح به النحويون ومن هذا ظهر انه لو قال فيما قبل في تقسيم الكلى والجزئي : « المفهوم ان امتنع فرض صدقه على الكثرة » بدل قوله : « على كثيرين » لكان أولى وقد سبق هنالك وجه التفصي عن ذلك فتذكر .
بقي هنا شيء وهو : ان الجنس جزء الماهية كما ذكر وجزء الشيء لا يكون محمولا عليه لوجوب الاتحاد بين المحكوم عليه وبه كما صرح به غير واحد فلا يجوز تعريفه بالمقول كما هو ظاهر .
الا ترى انه لا يجوزان يقال : السكنجبين عسل أو خلّ ؟
والجواب : ان وجوب الاتحاد بين المحكوم عليه وبه انما هو بحسب الخارج دون الذهن فلا ينافيه الجزئية بحسب الذهن كما في الجنس بخلاف المثال المذكور فان جزئيته بحسب الخارج أيضا . فالمراد بقوله : « المقول » هو المحمول بحسب الخارج .
لا يقال : ان من الأجناس ما لا يوجد له فرد في الخارج حتى يكون محمولا عليه بحسب الخارج فيخرج عن التعريف على ما ذكر .
لأنا نقول : لا نسلم ذلك فان جميع الأجناس يجب ان يكون محمولا بحسب الخارج لكن لا تحقيقا بل فرضا بمعنى : ان العقل يفرض له فردا خارجيا ثم يجعله محمولا عليه بحسب الخارج وذلك الفرض قد يكون مطابقا للواقع وقد لا يكون وبما مر سابقا من معنى الفرض وبيان المراد منه لا يتوجه اعتراض بعض المحققين من شراح المتن بان اعتبار المقول على الكثرة بالفرض العقلي يستلزم جواز اجتماع الكليات الخمس في مفهوم واحد بحسب الفروض المختلفة فلا يمكن تخصيص شيء من المفهومات بشيء من اقسام الكليات بل ذلك راجع إلى الفرض العقلي على هذا التقدير . انتهى