بعلم النحو ، انتهى .
ومن هذا ظهر ما في عبارة المحشى حيث يوهم بظاهره تخصيص المنفعة بما لا يكون باعثا والحال انه أعم منه ومن الباعث كما يدل عليه قوله في آخر الحاشية : « ان كانت لهذا العلم منفعة ومصلحة سوى الغرض الباعث » . وقوله : « وقد عرفت في صدر الكتاب الغرض والغاية من علم المنطق وهما العصمة » كما لا يخفى على المتأمل .
ووجه التوفيق ان يقال : كلامه ( ره ) من قبيل قولك : « المتحرك بالإرادة ان كان ناطقا فهو انسان والا فهو حيوان » فكما ان المراد من الانسان هنا الحيوان الناطق ومن الحيوان الغير الناطق ، فكذا نقول هاهنا ان المراد من الغرض الفائدة المقصودة ومن الفائدة ، الفائدة الغير المقصودة ، هذا . وربما يقال في دفع الايراد عن كلام المصنف : ان المراد من الغرض الفائدة المعتد بها ومن المنفعة الفائدة المطابقة للواقع فهما متغايران بالذات . ( محمد على ) ( 43 ) قوله : « والا يسمى فايدة . . . » : الفائدة في اللغة ما حصّلته أو حصل لك من علم أو مال وجمعها فوائد وفي العرف ما يترتب من المصلحة على فعل من حيث ترتبه عليه وهو من حيث إنه على طرف الفعل ونهايته ، يسمى غاية ، فيختلفان اعتبارا ، ويعمان الأفعال الاختيارية وغيرها واما الغرض فقد يضر بما لأجله اقدام الفاعل على فعله ويسمى « علة غائية » باعتبارين فان العلة بالقياس إلى الفعل ، والغرض بالقياس إلى الفاعل ، وعلى هذا لا يلزم فيه الترتب ، فيكون أعم من الفائدة والغاية من وجه ولهذا قيل : قد يخالف الغرض فايدة الفعل كما إذا أخطأ في اعتقاده ، وكلام المحشى غير مطابق لهذا التفسير حيث إنه اخذ الترتب مقسما لكل منهما ، وقد يفسر : بفائدة مترتبة على الشئ من حيث هي مطلوبة بالاقدام عليه وعلى هذا يجب فيه الترتب ويكون اخصّ من الفائدة والغاية صدقا وكلام المحشى مطابق لهذا التفسير . ( شيخ عبد الرحيم ره ) ( 44 ) هذا في موضع التعليل لما ذكر من الفرق بين الغرض والمنفعة حيث إنهم نفوا الغرض واثبتوا المنفعة .
ثم إن هذا مذهب الأشاعرة حيث قالوا : لا يفعل اللّه تعالى لغرض والا لكان ناقصا مستكملا بذلك الغرض .
وفيه : ان هذا انما يلزم لو كان الغرض عائدا اليه تعالى وهو ممنوع ، بل هو اما لمصلحة العباد أو لاقتضاء نظام العالم ذلك ، نعم لو خصص الغرض بما يكون عائدا إلى الفاعل ، لاتجه قولهم ، لكنه غير معلوم بل مناف لاطلاقهم . ولذا ذهب الامامية والمعتزلة من العامة إلى أن افعال اللّه تعالى معللة بالاغراض والا لكان عابثا فاعلا للقبيح ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقد قال تعالى :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ، ؟
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
. ( ميرزا محمد على مرحوم ) ( 45 ) قوله : « فكان مقصود المصنف . . . » : يعنى : ان مقصود المصنف من قوله : « وكان القدماء يذكرون ما يسمونه الرؤوس الثمانية : الأول الغرض والثاني المنفعة » انهم يذكرون الغرض الحامل والمنفعة معا ان كانت هناك منفعة غير الغرض الحامل والا فيكتفون بذكر الغرض خاصة فافهم . ( محمد على )