تشويش .
ويحتمل ان يكون المراد من الثاني رجوع المحمولات الخاصة إلى العرض الذاتي المفهوم المردد ومن الأول رجوع المحمولات العامة اليه بالقيود يعنى : كما صرح بجواز ذلك ، فليجوز هذا أيضا ولا يحكم بعدم جواز العموم في محمول موضوع العلم فتأمل . ( محمد على ) هذا الاحتمال هو المسموع من الأستاذ والمكتوب في بعض الحواشى . والأول هو الذي خطر ببالي ( منه ) ( 40 ) قوله : « سواء كان داخلا في العلم . . . » : لا يخفى ان هذا التعميم لا يستفاد من كلام « ابن الحاجب » فان عبارته في هذا الكتاب هكذا : « وينحصر في المبادى والأدلة السمعية والاجتهاد والترجيح فالمبادى حده وفايدته واستمداده » فهو نص في ان مراده من المبادى ما كان خارجا عن العلم يتوقف عليه الشروع كما هو ظاهر وانما يستفاد هذا التعميم من كلام الشارح « العضدي » حيث قال : قد ذكر من مبادى العلم ثلاثة أمور على ما فسره المصنف حيث قال : « اى : مما يبدء به قبل الشروع في مقاصد العلم سواء كانت خارجة عنه وتسمى : « مقدمات » كمعرفة الحد والغاية وبيان الموضوع والاستمداد ، أو داخلة وتسمى : « مبادى » كتصور الموضوع والاعراض الذاتية والتصديقات التي منها تتألف قياسات العلم إذ لو أريد المبادى المصطلح عليها لم يصح جعل الحد والفائدة والاستمداد اجمالا منها ولو أريد ما سماه المصنف مبادى ، كان كلمة « من » لغوا ، لأن الأمور المذكورة نفس المبادى لا بعض منها ، انتهى . وهو صريح في ان مراد « ابن الحاجب » من المبادى هو ما كان خارجا عن العلم يتوقف عليه الشروع خاصة لا ما هو أعم منها ومما كان داخلا فيه من المبادى المصطلح عليها . نعم هو في عبارة الشارح هكذا ، كما قرره المصنّف ، فالأولى ان ينسب المحشى هذا الاطلاق والوضع إلى العلامة العضدي فتأمل .
ثم المراد من الاستمداد بيان انه من اىّ علم يستمد ليرجع اليه عند روم التحقيق اجمالا أو تفصيلا . ( محمد على ) ( 41 ) يعنى ان النسبة بينهما هي العموم المطلق ، لظهور انه يصدق المبادى بهذا المعنى على المقدمات صدقا كليا دون العكس وهكذا المبادى بهذا المعنى أعم منها بالمعنى المذكور آنفا كما هو ظاهر وقد يقال : ان تعريفات الموضوعات والمحمولات إذا ذكرت في أثناء المباحث تكون داخلة في المبادى بالمعنى المذكور آنفا ولا تدخل فيها بهذا المعنى فالنسبة بينهما ح هي العموم من وجه . ( محمد على ) ( 42 ) قوله : « اعلم : ان ما يترتب على فعل » : الغرض من هذا الكلام دفع ما ربما يتوهم في هذا المقام : من أن الغرض والمنفعة متحدان بالذات ، متغايران بالاعتبار فلا يصح جعل أحدهما مقابلا للاخر كما فعله المصنف .
وحاصل الجواب : اثبات التعاير بينهما بحسب الذات في الجملة أيضا فان الغرض هو الترتب الباعث للفاعل على صدور الفعل عنه والمنفعة هو المترتب الحاصل عند حصول الفعل مطلقا سواء كان باعثا للفاعل أم لا .
قال المصنف في شرح الشرح : « الفائدة اسم للغاية من حيث حصولها من الفعل ، والغرض اسم لها من حيث كونها مقصودة للفاعل فربما لا يتوافقان كما إذا حاول الاحتراز عن الخطاء في الفكر واشتغل
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 389
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٨٩