حواشي « اقسام القياس باعتبار المادة »
( 1 ) قوله : « فكذلك ينقسم باعتبار المادة إلى الصناعات الخمس » : يجب للمنطقى ان يبحث عن القياس باعتبار المادة كما يبحث عنه باعتبار الصورة ، فان علم المنطق كما أنه متكفل بالعصمة عن الخطاء في المادة ، فانّا بالمنطق نعلم أن مادة الحد هو الجنس والفصل وصورته تقديم الأول على الثاني ومادة البرهان هي المقدمات اليقينية في صورته أحد الاشكال الأربعة .
وتفصيل الكلام في مضمار هذا المقام ، هو ان اكتساب النظريات من الضروريات امر ممكن بالبديهة ولكن المطالب النظرية لما كانت متكثرة في الغاية ولم يكن اكتساب اىّ نظري يراد من اىّ ضروري كان البتة غاية للمكتسب ان يحصل لكل قسم مطلوب نظري من ضروريات لها إلى ذلك المطلوب مناسبة مخصوصة حتى يتوصل اليه بسبب تلك المناسبة كالجنس والفصل للماهية النوعية والمقدمات اليقينية المشتملة على الحدود للمطالب البرهانية والمقدمات المشهورة للجدل والمظنونات للخطاء وبعد تحصيل تلك الضروريات لا يمكن ان يكتسب منها باىّ طريق أراد بل لا بد له من تحصيل طريق معينة مع شرائطها وأوضاعها المخصوصة كمساواة المعرف وتقدمه في المعرفة لأجل التصور وكايجاب الصغرى في الشكل الأول مع كلية كبراه في التصديق وتلك الضروريات التي لها مناسبة مخصوصة إلى ذلك المطلوب دون غيره وهي المادة وتلك الطرف التي لا بد منها في الاكتساب هي الصورة ومعلوم ان شيئا منها ليس بضروري والا لما وقع الخطاء في أفكار العلماء الأعلام مع انانرى وقوع الخطاء عنهم وتشاجرهم في أكثر المقامات كتنازع الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعة واختلاف علماء الإسلام في أصول الفقه والمسائل الفرعية .
وبالجملة : نرى ان بعضهم يخطّأ بعضهم تارة في المادة وتارة في الصورة فكل منهما يحتاج إلى علم كلى يستخرج منه كيفية وقد عرفت في أوائل التعليقة ان الفكر المحتاج إلى المنطق له حركتان وليست الحركة الأولى إلا لتحصيل المادة والثانية لتحصيل الصورة وكما أن الثانية تحتاج إلى قواعد يقتدر بها على تحصيل صورة مخصوصة لكل مطلوب ، كذلك الأولى ، فمباحث الصناعات الخمس المشتملة على تحصيل مبادى