( 87 ) قوله : « وفي عبارة المصنف تسامح » : وذلك ، لأنه قال : ان الضروب الثمانية تنتج جزئية موجبة ان لم يكن في احدى مقدمتيه سلب والا فسالبة ، والمتبادر من هذه العبارة ان الجزئية امر متحقق في جميع الظروف لكن ان لم يكن في احدى مقدمتيه سلب فهي موجبة والا فهي سالبة وهذا خلاف المقصود فان الغرض : ان النتيجة تكون موجبة جزئية ان لم يكن سلب كما في الأولين والا فسالبة كلية كما في الضرب الثالث أو جزئية كما في الخمسة الأخيرة .
نعم لو قدم لفظ « موجبة » على « جزئية » لكان أولى كما لا يخفى ، لكنه راعى المناسبة في جميع الجزئيتين في موضع واحد والامر سهل . ( محمد على ) ( 88 ) قوله : « الأول من موجبتين كليتين » : قد عرفت فيما سبق في القاعدة التي قررناها ان ترتيب الضروب في هذا الشكل ليس باعتبار نتائجها ، بل باعتبار أنفسها فلذا جعل الذي ينتج الايجاب الجزئي ضربا ثانيا والذي ينتج السلب الكلى ضربا ثالثا مع أن الكلى وان كان سلبا ، اشرف من الجزئي وان كان ايجابا كما مر .
فنقول : قدم الأول ، لأنه من موجبتين كليتين والايجاب الكلى اشرف المحصورات وأيضا لاشتماله على مقدمتي الضرب الأول من الشكل الأول ، فكما جعل هناك أولا فكذلك هاهنا ثم الثاني لمشاركته الأول في ايجاب المقدمتين ، فالأولى ان لا يفصل بينهما بواحد من الثالث والرابع وان كان تركيبهما من كليتين والكلى مطلقا اشرف من الجزئي مطلقا وأيضا لاشتماله على مقدمتي الضرب الثاني من الشكل الأول في الجملة ثم الثالث ، لارتداده إلى الشكل الأول بعكس الترتيب ثم الرابع والخامس على البواقي لأنهما يرتدان إلى الشكل الأول بعكس المقدمتين دونها وقدم الرابع على الخامس لكونه اخس من الخامس لان صغراه موجبة كلية وصغرى الخامس موجبة جزئية والايجاب الكلى اشرف من الايجاب الجزئي كما مر ، ثم السادس والسابع على الثامن لاشتمالهما على الايجاب الكلى دونه وقدم السادس على السابع لأنه يرتد إلى الشكل الثاني بعكس الصغرى دونه . ( محمد على ) ( 89 ) اما في الأولين : فيجعل نقيض النتيجة لكليته كبرى وصغرى القياس لايجابه صغرى كما في الخلف المستعمل في الشكل الثالث فينتج من الشكل الأول نتيجة تنعكس إلى ما ينافي كبرى القياس ، مثلا نقول : كلما صدق قولنا : كل ب ، ج وكل الف أو بعضه ب ، لصدق : بعض ج ، الف وإلا لصدق نقيضه وهو : لا شئ من ج ، الف فنضمه مع صغرى القياس هكذا كل ب ، ج ولا شئ من ج ، الف ينتج : لا شئ من ب ، الف وهو ينعكس إلى قولنا : لا شئ من الف ، ب وقد كان حكم الكبرى ان كل الف أو بعضه ب ، هف .
واما في الثالث : فيجعل نقيض النتيجة لايجابه صغرى وكبرى القياس لكليتها كبرى كما في الخلف المذكور في الشكل الأول لينتج من الشكل الأول ما ينعكس إلى ما ينافي الصغرى ، مثلا نقول :
كلما صدق : لا شئ من ب ، ج وكل الف ، ب صدق : لا شئ من ج ، الف لأنه لو لم يصدق ، لصدق نقيضه اعني : بعض ج ، الف فنضمه مع كبرى القياس هكذا : بعض ج ، الف وكل الف ، ب ينتج :
بعض ج ، ب وينعكس إلى قولنا : بعض ب ، ج وقد كان حكم الصغرى : لا شئ من ب ، ج ، هف .
واما في الأخيرين : فيجوز ان يعمل بكلا الطريقين ، اما بالأول : فلايجاب صغرييهما وكلية نقيضي
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 360
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٦٠