عطفته ورددته وثنيته عن مراده : صرفته عنه وعدلته ، والمناسبة ان أداة الاستثناء تصرف العامل عن المستثنى ، كذا ذكر بعض المحققين . وقيل أيضا : لأنها تصرف المستثنى عن المستثنى منه .
ثم إنهم عدّوا كلمة لكن بالتخفيف من أدوات الاستثناء لشباهتها إياها في الاستثناء المنقطع فان معنى لكن : الاستدراك والمراد بالاستدراك هنا رفع توهم المخاطب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها مع أنه ليس بداخل فيه وهذا هو معنى الاستثناء المنقطع بعينه . ( ميرزا محمد على ) ( 17 ) لما كان الشقوق العقلية المندرجة تحت قوله : « والا » ثلاثة أقسام : الأول ما ذكره المحشى وهو : ما يكون القول الآخر مذكورا بمادته لا بهيئته والثاني : عكس ذلك اعني : ان يكون مذكورا بهيئته دون المادة . والثالث انتفاء الامرين اعني : ان لا يكون مذكورا بمادته ولا بهيئته وذلك لأنه قد اخذ في الاستثنائي مجموع الامرين معا وانتفاء المركب تارة يصدق بانتفاء أحد الاجزاء وأخرى بانتفاء جميعها وكان الصحيح منها هو القسم الأول فقط ، تصدى إلى بيان عدم صحة الوجهين الأخيرين بعد تخصيصه الوجه الأول بالذكر فقال : « إذ لا يعقل . . . » .
وحاصله : انه لا يمكن وجود الهيئة بدون المادة ، ضرورة استحالة وجود العارض بدون المعروض وكذا لا يمكن عدم اشتمال القياس على شئ من المادة والهيئة لان النتيجة هو القول المتولد من القياس فإذا لم يكن لها اسم ولا رسم في القياس فكيف يتولد منه ؟
ثم ربما يتوهم هنا : ان تعريف الاستثنائي غير مطّرد وتعريف الاقترانى غير منعكس وذلك ، لان قولنا :
كل ج ، ب وكل ب ، ب فكل ج ، ب يصدق عليه : ان القول الآخر مذكور فيه بمادته وهيئته مع أنه من اقسام الاقترانى .
والجواب : ما سبق اليه الإشارة قبيل هذا من أنه ليس بقياس مطلقا ، لان العلم بالنتيجة لا بد ان يكون حاصلا قبل العلم بالقياس وهنا حاصل قبله . وأيضا قد تقدم آنفا من أن المراد من كون المادة مذكورة ، ان يكون طرفا النتيجة مذكورين لانفس النتيجة وهنا المذكور في القياس نفس النتيجة دون مادتها فلا يكون داخلا تحت واحد من القسمين فافهم . ( ميرزا محمد على ) ( 18 ) حيث ثبت هنا ان انقسام القياس إلى الاستثنائي والاقترانى انما هو باعتبار اشتماله على الهيئة وعدمه وذكر المادة لا عبرة به هنا لوجوب اشتمال القياس على المادة سواء كان استثنائيا أم اقترانيا . ( ميرزا محمد على ) ( 19 ) قوله : « لاقتران حدود المطلوب فيه » : أو لاشتماله على كلمة الجمع اعني : الواو .
ثم انما سمى الحدود بذلك ، لأنها واقعة في طرف القضية و « الحد » في اللغة الطرف . ( عبد الرحيم ) ( 20 ) لا يخفى ما فيه من المسامحة ، فان الأوسط ليس بحد للمطلوب فالأولى ان يقول أولا :
« لاقتران الحدود » بالقطع عن الإضافة ويريد بها حدود القياس أو يأتي بصيغة التثنية ويترك ذكر الأوسط هنا . ويمكن ان يقال : المراد بالحدود أولا حد المطلوب وبالضمير الراجع اليه ثانيا حدود القياس على طريقة الاستخدام . ( ميرزا محمد على ) ( 21 ) قوله : « والا فشرطى » : واقسامه خمسة ، لأنه اما ان يتركب من الشرطيات الصرفة أم لا وعلى الأول فاما ان يتركب من متصلتين أو منفصلتين أو مختلفتين وعلى الثاني فاما ان يتركب من حملية
و
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 348
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٤٨