كالمتباينين « 1 »
شرح
الآخر ( 34 ) في الجملة ( 35 ) فإن صدقا معا أيضا كان بينهما عموم وخصوص من وجه وإن لم يتصادقا معا أصلا كان بينهما تباين كلي ، فالتباين الجزئي يتحقق ( 36 ) في ضمن العموم والخصوص من وجه وفي ضمن التباين الكلي أيضا .
ثم إن الأمرين اللذين بينهما عموم من وجه فقد يكون بين نقيضيهما أيضا عموم من وجه كالحيوان والأبيض فإن بين نقيضيهما وهما اللاحيوان واللاأبيض أيضا عموما من وجه وقد يكون بين نقيضيهما تباين كلي ( 37 ) كالحيوان واللاإنسان ( 38 ) فإن بينهما عموما من وجه وبين نقيضيهما وهما اللاحيوان والإنسان مباينة كلية ( 39 ) فلهذا ( 40 ) قالوا ( 41 ) : إن بين نقيضي الأعم والأخص من وجه تباينا جزئيا لا العموم والخصوص من وجه فقط ولا التباين الكلي فقط .
قوله « كالمتباينين » : أي : كما أن بين نقيضي الأعم ( 42 ) والأخص من وجه مباينة جزئية ، كذلك بين نقيضي المتباينين تباين جزئي فإنه لما صدق كل من العينين ( 43 ) مع نقيض عين الآخر صدق كل من النقيضين مع عين الآخر فيصدق كل من النقيضين ( 44 ) بدون الآخر في الجملة وهو التباين الجزئي .
ثم إنه قد يتحقق في ضمن التباين الكلي كالموجود والمعدوم فإن بين نقيضيهما . وهما اللاموجود واللامعدوم - أيضا تباينا كليا ( 45 ) . وقد يتحقق في ضمن العموم والخصوص من وجه كالإنسان والحجر فإن بين نقيضيهما - وهما اللاإنسان واللاحجر - عموما من وجه ، فلهذا قالوا : إن بين نقيضيهما مباينة جزئية حتى يصح في الكل هذا ( 46 ) واعلم أيضا : أن المصنف أخر ذكر نقيضي المتباينين ( 47 ) لوجهين :
الأول : قصد الاختصار بقياسه ( 48 ) على نقيضي الأعم والأخص من وجه : ( 49 ) الثاني : أن تصور التباين الجزئي من حيث إنه مجرد عن خصوص فرديه ( 50 ) موقوف على تصور فرديه اللذين هما العموم من وجه والتباين الكلي فقبل ذكر فرديه كليهما
هامش
( 1 ) قوله كالمتباينين - بمعنى ان النسبة بين نقيضي الأعم من وجه وهي التباين الجزئي كالنسبة بين نقيضي المتباينين ولا يخفى ما في هذا التشبيه من حمل المعلوم على المجهول فإنه لم يسبق بيان النسبة بين نقيضي المتباينين حتى يشبه به النسبة بين نقيضي الأعم والأخص من وجه ولكن داعى الاختصار اهاب به إلى ارتكاب هذا المحذور ( التقريب ص 28 )