أحد العينين على الاخر بطريق الايجاب من حيث الذات صدق حمل أحد النقيضين على الاخر بطريق الايجاب لا بطريق السلب كما تقدم تحقق القول باستلزام بقاء الصدق لبقاء الكيف فيه على طريقتهم بخلافه على طريقة المتأخرين فإنهم لما اكتفوا بجعل نقيض الجزء الثاني أولا وعين الجزء الأول ثانيا ولا يلزم من حيث الذات من صدق حمل أحد العينين على الاخر بنسبة ايجابية ان يصدق حمل أحد العينين على نقيض الاخر بنسبة ايجابية بل بنسبة سلبية ، اشترطوا المخالفة في الكيف مع بقاء الصدق فتحقق القول بعدم استلزام بقاء الصدق لبقاء الكيف بل باستلزامه للمخالفة في الكيف فتأمل فان هذا المقام من مزال الاقدام . ( محمد على ) ( 3 ) والدليل عليه انه لو لم يصدق هذا لصدق بعض ما ليس ب ، ج وينعكس العكس المستوى إلى قولنا : بعض ج ليس ب وقد كان كل ج ، ب هذا خلف أو ينضم إلى الأصل هكذا بعض ما ليس ج ب وكل ج ، ب ينتج : بعض ما ليس ب ، ب وانه محال إذ لو انعكس لزم سلب الشئ عن نفسه . ( عبد الرحيم ) ( 4 ) قوله : « وهذه طريقة القدماء » : اعلم : ان المعتبر في العلوم والمستعمل فيها هو هذه الطريقة ولذا قدمها وبيّن احكام عكس النقيض عليها .
ثم انما عدل المتأخرون عن هذه الطريقة ، لأنهم لما رأوا ان القدماء يستدلّون على انعكاس الموجبة الكلية كنفسها بما أسلفناه فاعترضوا عليهم : بان نقيض العكس هو قولنا : ليس بعض ما ليس ب ليس ج هذا ، والقول سالبة جزئية فلا تنعكس بالعكس المستوى ولا يصلح ان يكون صغرى في الشكل الأول لانتفاء الايجاب ولا كبرى لانتفاء الكلية فلا صورة لما ذكروه من القياس المنتظمة في هيئة الشكل الأول والقول بان قولنا : بعض ما ليس ب ، ج لازم لقولنا : ليس بعض ما ليس ب ، ليس ج ، ممنوع ، لان السالبة المعدولة المحمول لا تستلزم الموجبة المحصلة المحمول لجواز ان يكون الموضوع معدوما فلا يصح الايجاب لا بطريق التحصيل ولا بطريق العدول لان كلا منهما يقتضى وجود الموضوع ولما اعتقدوا بحقيقة اعتراضهم فغيروا التعريف إلى ما أشار اليه المصنف .
ويمكن ان يجاب : بانا نخصّص الكلام في مباحث العكوس بالموجودات بقرينة ان المنطق مقدمة للحكمة الباحثة عن أحوال الموجودات وح فلا صورة لمنع الاستلزام المذكور على انا لئن أغمضنا عن هذا وسلمنا ان مباحث العكوس شاملة للموجودات وغيرها كما يقتضيه النظر إلى عموم مباحث الفن فنقول :
ان هذا انما يتجه إذا كان قولنا : كل ما ليس ب ليس ج معدولة الطرفين وليس كذلك فانا نأخذ نقيض الطرفين بطريق السلب فيكون قولنا : كلما ليس ب ليس ج موجبة سالبة الطرفين وهي في حكم السالبة في عدم اقتضاء وجود الموضوع عند المتأخرين فإذا لم يصدق في عكس قولنا : كل ج ، ب لصدق نقيضه وهو قولنا ليس بعض ما ليس ب ليس ج وكان معناه على هذا التقدير سلب سلب ج عن بعض ما يصدق عليه سلب ب فلا بد ان يصدق على ذلك البعض ج فان سلب سلب ج عن بعض ما يصدق عليه سلب ب إذا كان متحققا كما يقتضيه النقيض كان سلب ج كاذبا وإذا كذب سلب ج فاما ان يكون لانتفاء الموضوع وهو باطل لما مر من أن الموجبة سالبة المحمول لا يقتضى وجود الموضوع عند المتأخرين واما ان يكون لصدق ج عليه وهو يستدعى القول بان بعض ما ليس ب فهو ج فيتم المقال ويضمحل
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 336
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٣٦