كلام المحشى بوضوح : لا شئ من المنخسف بقمر وقت التربيع بالضرورة لا دائما ، بمعنى ان القمر والمنخسف قد يتصادقان في غير وقت التربيع . وهو عكس صحيح لا عيب فيه لان معناه : ان القمر بوصف الانخساف ليس القمر بوصف وقت التربيع بالضرورة ، وصحة هذا الكلام بديهية : وقوله : « مع كذب بعض المنخسف ليس بقمر بالامكان العام » : كذبه جاء من ناحية الاخلال بالوقت المعين الذي تقيدت به القضية الوقتية فكان من اللازم ان يقول : بعض المنخسف ليس بقمر وقت التربيع وإذا جاء هذا القيد كان معنى هذه الجزئية السالبة : بعض القمر بوصف الانخساف ليس القمر بوصف وقت التربيع وهذا المعنى انما يلائم الضرورة لا الامكان . وقوله : « لصدق نقيضه » : نقيضه اللازم : كل منخسف قمر وقت التربيع بالامكان وبطلانه أوضح من الشمس . وعلى كل فقوله : « مع كذب بعض المنخسف ليس بقمر بالامكان العام لصدق نقيضه وهو كل منخسف قمر بالضرورة » كلام مهمل وجهة اهماله انه اهمل القضية المقيدة التي هي محل البحث ، عن قيدها ، مع أنه ضروري لها ، ودليل ضروريته للقضية المذكورة - أولا - انه مفروض فيها ، وهذا الفرض يجب ان يكون في عكسها لان عكس القضية عين القضية ويمتاز عنها بالتبديل الذي قرأته وبالكم في الموجبة الكلية - وثانيا - انه مثار اسمها ، وبقيد الوقت المعين ، سميت وقتية مطلقة في البسائط ووقتية في المركبات - وثالثا - ان نفس المحشى ذكر في الوقتية المطلقة عند التمثيل لسالبتها قوله : ولا شئ من القمر بمنخسف بالضرورة وقت التربيع ، فإذا اهمل قيد وقت التربيع هناك كما اهمل هنا أصبح الشارح يكذب نفسه حينما يقول لصدق نقيضه كل منخسف قمر بالضرورة لتنافى قوله ولا شئ من القمر بمنخسف بالضرورة وقوله كل منخسف قمر بالضرورة تنافيا بينا .
وإذا انهدم كلامه هذا ، انهدم كلما رتب عليه ، وليعلم ان القيود والحواشى التي تؤخذ في القضايا لها تمام الدخل فيما يعود للقضية من حكم يرتب عليها واهمالها متلف للقضايا مفكك لا جزائها طارد لتركيبها ولما رتب عليها من حكم ومن اثر ونحن قد أعلمناك ان كل القضايا البسيطة تنعكس إلى أنفسها في السلب وفي الايجاب ما سوى القضايا الممكنة وأعلمناك أيضا ان المركبات بعد انحلال قيودها إلى قضايا بسيطة يكون حكمها حكم البسائط لأننا لانعكسها حق نحل قيودها وتصير المركبة قضيتين بسيطتين ( التقريب ص 72 و 73 ) ( 36 ) لا يقال : انا لا نسلم انه يلزم من صدق الموجبة كذب السالبة بل يجوز ان يصدقا معا أيضا لانّها كما تصدق بانتفاء المحمول ، فقد تصدق بانتفاء الموضوع فلا يصح الاستدلال لكذب السالبة بصدق الموجبة كما هو ظاهر .
لأنا نقول : هذا إذا اختلف الايجاب والسلب في الموضوع بان يكون الحكم في الايجاب على الافراد الموجودة وفي السلب على الافراد المعدومة وليس كذلك هاهنا فان الحكم في السالبة أيضا على الافراد الموجودة فان الكلام في مباحث العكوس مختص بالموجودات كما صرح بذلك جمع من المحققين . ( ميرزا محمد على ) ( 37 ) يعنى : ان القياس كان يقتضى التعبير بالكلية ، لان السالبة انما تنعكس كنفسها حيث تنعكس كما سبق ولكنا اخترنا السالبة الجزئية لكونها أعم من السالبة الكلية من حيث الصدق فإذا لم يصدق الأعم لم يصدق الأخص بالطريق الأولى وأيضا ان نقيض السالبة الكلية ، الموجبة الجزئية
و
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 333
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٣٣