القضايا المتعارفة التي يراد من موضوعها الافراد ومن محمولها المفهوم ولا ريب في تغاير هما . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 14 ) اى سلب الشئ عن نفسه محال ، لما ثبت من أن ثبوت الشئ لنفسه ضروري .
لا يقال : انا لا نسلم استحالته ، لجواز سلب الشئ عن نفسه عند عدمه . لأنا نقول : وان كان صدق السالبة قد يكون لعدم موضوعها وقد يكون لعدم المحمول مع وجود الموضوع ، لكنه لا يكون هنا إلا لعدم المحمول ، ضرورة وجود الموضوع هنا حيث فرض صدق نقيض العكس وهو الموجبة الجزئية .
لا يقال : انا لا نسلم ان صدق السالبة هنا لانتفاء المحمول وما استدل به لا ينتهض دليلا لجواز ان يكون بعض افراد الموضوع موجودا فيصدق الموجبة الجزئية الصغرى وبعضها غير موجود فيصدق النتيجة السالبة الجزئية .
لأنا نقول : لا نسلم ذلك ، لان موضوع النتيجة هو الموضوع في الصغرى فإذا ثبت ان موضوع الصغرى موجود ، فلا يصح القول بانتفاء الموضوع في النتيجة والا لاختلف موضوع الصغرى وموضوع النتيجة . ( ميرزا محمد على ) ( 15 ) قوله : « لان الأصل صادق » : يريد ان هاهنا ثلاثة أشياء : أصل القضية ونقيض العكس وهيئة التأليف وهذا المحال لا بد وان يكون ناشئا عن أحدها ، لا سبيل إلى الأول لأنه مفروض الصدق ولا إلى الثالث لأنه الشكل الأول وهو بيّن الانتاج فتعين ان يكون ناشئا عن الثاني وهذا معنى قوله :
« منشأه هو نقيض العكس » . ( ميرزا محمد على ) ( 16 ) يعنى : فنضمه إلى الأصل بان نجعله كبرى من الشكل الأول لكونه سلبا كليا والأصل صغرى لايجابه فنقول : كل انسان حيوان بالضرورة أو دائما ودائما لا شئ من الحيوان بانسان ما دام حيوانا ينتج : لا شئ من الانسان بانسان بالضرورة أو دائما وهو باطل لاستحالة سلب الشئ عن نفسه .
ثم نقول : هذا المحال لم ينشأ عن الأصل الذي هو الصغرى لأنه مفروض الصدق ولا عن الهيئة لكونها منتجة فتعين ان ينشأ عن الكبرى التي هي نقيض العكس لانحصار الاجزاء فيها وإذا كان النقيض مستلزما للمحال كان محالا ، لان مستلزم المحال محال فإذا كان محالا كان العكس حقا لاستحالة ارتفاع النقيضين وهو المطلوب وكذا الكلام في العامتين فلا نعيده هنا . ( ميرزا محمد على ) ( 17 ) اعلم : ان قدماء المنطقيين حكموا على الاطلاق ان السالبة الجزئية لا ينعكس وهو حق فيما عدا الخاصتين اما المشروطة الخاصة والعرفية الخاصة فإنهما ينعكسان كانفسهما ، مثلا إذا صدق بعض ج ليس ب ما دام ج لا دائما اقتضى ذلك تنافي وصفى ج وب الصادقين على ذات ج ووجود كل واحد من الوصفين في وقت ، اما ج فلانه عنوان الموضوع واما ب فلانا حكمنا بلا دوام السلب فيلزم ثبوت الايجاب وإذا تنافى تلك الذات لصدق كل واحد منها عليها صدق سلب كل واحد منها عنها في وقت آخر فإذا صدق الأصل صدق العكس فيصدق بعض ب ليس ج ما دام ب لا دائما وهو المطلوب وهذا العكس مما عثر عليه اثر الذنب للمفضل بن عمر الأبهري ( جوهر النضيد ) ( 18 ) وذلك لما تقرر سابقا من أنه إذا صدق الأخص صدق الأعم . ( محمد على ) ( 19 ) لا يخفى : ان هذا البيان لا يتم إذا كان الأصل جزئيا لان كلا الجزءين ح تكونان جزئيتين
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 327
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٢٧