بل المراد ان الأصل لو فرض صدقه لزم من صدقه صدق العكس وان كان كاذبا في الحقيقة ، هذا .
وقد أورد هنا : ان هذا التعريف يصدق على القضايا الصادقة مع الأصل بحسب الاتفاق كقولنا :
كل انسان ناطق فإنه يصدق مع قولنا : كل ناطق انسان ، مع أنه ليس عكسه وكقولنا : كل انسان بشر فإنه يصدق مع قولنا : كل بشر انسان ، مع أنه ليس عكسا له .
والجواب : ان المراد من بقاء الصدق ان يكون من حيث الذات اى : من غير نظر إلى امر خارج ولا شك انه لا يلزم في المثالين المذكورين ونحو هما من صدق الأصل صدق العكس نظرا إلى ذواتها لجواز عموم المحمول . الا ترى انه لا يصدق قولنا : كل حيوان انسان ، مع أنه يصدق قولنا : كل انسان حيوان ؟ وما يترأى في المثالين المذكورين ونحوهما من التصادق فإنما هو من حيث خصوص المواد لا من حيث هو هو .
بقي هنا شئ وهو ان المعتبر في العكس المستوى انما هو بقاء الصدق ، وبقاء الكذب ليس بلازم وذلك ، لان العكس لازم للقضية فجاز ان يكون صادقا مع كذبها ( كما ترى في قولنا : كل حيوان انسان وبعض الانسان حيوان ، ضرورة ان الأول كاذب والثاني صادق ) لجواز ان يكون اللازم أعم من الملزوم كما تقرر في موضعه . ( محمد على ) ( 5 ) اى : قضية موجبة وكذا قوله : « كان العكس موجبة » اى : قضية موجبة وكذلك قوله : « وان كان سالبة ، كان العكس سالبة » فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 6 ) إذ لو لم يكن كذلك ، لا يلزم صدق العكس من صدق الأصل . ( عبد الرحيم ) ( 7 ) اى سواء كانت القضية كلية أو جزئية ، كقولنا : كل انسان حيوان وبعض الانسان حيوان وبعد التبديل يكون الحيوان موضوعا والانسان محمولا ولا يصح صدق الانسان على الحيوان كليا لاستحالة صدق الأخص على كل فرد من افراد الأعم . وقوله : « قد يكون أعم » إشارة إلى أن ذلك في بعض المواد لا في جميعها لجواز المساواة في بعضها في الكلية والجزئية وجواز العكس في بعض مواد الموجبة الجزئية لكن لما لم يكن ذلك مطردا حكموا : بان الموجبة كلية كانت أو جزئية لا تنعكس الا إلى الموجبة الجزئية ليصح الحكم في الكل بخلاف الايجاب الكلى فإنه لا يصح الا في بعض المواد . ( ميرزا محمد على ) ( 8 ) اى : الشرطيات المتصلة واما الشرطيات المنفصلة فلا يتصور فيها العكس كما ذكره القوم لعدم امتياز جزأيها بحسب الطبع .
فان قلت : ان المراد من التبديل في تعريف العكس ، هو تبديل عنوان الطرفين ولا شك في ان ذلك متصور في الشرطيات المنفصلة وان لم يتميز طرفاها بحسب الطبع .
قلت : لا ريب في ان للمنفصلة عكسا فان المفهوم من قولنا : اما ان يكون العدد زوجا واما ان يكون فردا غير المفهوم من قولنا : اما ان يكون العدد فردا أو زوجا لان المفهوم من معاندة هذا لذلك غير المفهوم من معاندة ذاك لهذا لكن لما لم يكن فيه فايدة لم يعتبروه وهذا هو المراد من عدم تصور العكس فيها . ( عبد الرحيم ) ( 9 ) يعنى : ان لقول المصنف : « انما تنعكس جزئية » حكمين : سلبى وايجابي ، اما السلبي فهو ان الموجبة لا تنعكس إلى الكلية واما الايجابي فهو انّما تنعكس إلى الجزئية . وقول المصنف : « لجواز عموم
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 325
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٢٥