( 2 ) قوله : « واعلم : ان العكس كما يطلق . . . » : الغرض من هذا الكلام دفع ما يتوهم في المقام من أن هذا اعني : تعريف العكس بالتبديل ، ينافي ما وقع في كتبهم من أن الموجبة الجزئية ، عكس الموجبة الكلية والسالبة الكلية ، عكس السالبة الكلية وغير هما في الصور الجزئية لظهور ان ليس العكس فيها بمعنى التبديل .
وحاصل الدفع : ان العكس المعرف بالتبديل غير العكس الذي وقع في عباراتهم فان الأول مستعمل في معناه الحقيقي اعني : المعنى المصدري والثاني في معناه المجازى اعني : القضية الحاصلة من التبديل والأول هو المصطلح فيما بينهم ولذا تصدى المصنف بتعريفه ويعرف العكس بالمعنى الثاني بأنه أخص قضية لازمة للقضية بطريق التبديل موافقة لها في الكيف والصدق .
ولا يذهب عليك : انه يمكن ان يكون قول المصنف تعريفا للعكس بالمعنى الثاني بجعل المصدر على معنى المفعول اى : العكس المستوى مبدل طرفي القضية ( أو بجعله من باب إقامة السبب مقام المسبب اى :
هو المبدل الحاصل بسبب تبديل طرفي القضية فافهم ) لكنّه خلاف ظاهر عبارة المصنف وتصريح بعضهم .
ثم انما سمى العكس المستوى بذلك الاسم ، تشبيها له بالطريق الواضح والسبيل المستوى فإنه لا خفاء فيه ولا اعوجاج يوقع سالكه في الضلالة والغواية بل هو طريق واضح وصراط مستقيم يهتدى سالكه ولا يضل صاحبه بخلاف عكس النقيض فإنه زحلفة المبتدئين ومزلقة المتعلمين ويؤيد ذلك ما حكى عن الشيخ حيث تركه في كتاب الشفاء ان المعلم الحكيم لا يعلّم التلميذ ما يعوج ذهنه .
وقيل : انما سمى بذلك ، لمساواتها مع الأصل في الصدق والكيف .
وبما عرفت مرارا من أن المناسبة في التسمية لا يجب اطراده ، لا يرد ما ذكره بعضهم من أن هذا المعنى بعينه موجود في عكس النقيض ( اى على رأى القدماء فيه فان بقاء الصدق والكيف شرط فيه عندهم كما سيأتي وكذا على رأى المتأخرين فإنه وان كان مخالفة الكيف شرطا عندهم ، الا ان بقاء الصدق شرط عندهم كما سيأتي فيصدق في الجملة ان عكس النقيض مساو لأصل القضية اى : في بقاء الصدق ) فلا يكون لتخصيصه بذلك وجه فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 3 ) اعلم : ان العكس في اللغة رد اخر الشئ إلى أوله أعم من أن يكون قضية أو غيرها فاطلاقة على المعنى المصدري المذكور أيضا يكون مجازا من قبيل اطلاق المطلق على المقيد فلا وجه لتخصيص المجازية بالمعنى الثاني كما هو ظاهره . اللهم الا ان يقال : استعمال المطلق في المقيد على قسمين :
لأنه اما ان يلاحظ في المقيد ح خصوصياته أم لا تلاحظ بل يستعمل في المعنى المطلق الموجود في ضمن هذا المقيد والمجازية انما هي على التقدير الأول دون الثاني كما صرح به غير واحد من الأعيان ولو سلم فنقول : مراده ان اطلاقه على المعنى الثاني مجاز في الاصطلاح بخلافه في المعنى الأول فإنه فيه حقيقة عرفية وان كان اطلاقه على المعنيين كليهما مجازا بالنسبة إلى اللغة ، فافهم . ( محمد على ) ( 4 ) قوله : « بمعنى ان الأصل . . . » : إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن تعريف العكس المستوى على ما ذكره المصنف غير شامل على عكوس القضايا الكاذبة كما هو ظاهر .
وحاصله : انا لا نعنى من بقاء الصدق : انه يجب ان يكون الأصل والعكس صادقين في نفس الامر
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 324
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٢٤