حواشي « العكس المستوى »
( 1 ) قوله : « سواء كان الطرفان . . . » : الغرض من هذا التعميم هو : ان العكس المستوى يجرى في كل من الحمليات والشرطيات ولا يختص بالحمليات كما يظهر من بعضهم حيث عرفه بتبديل كل من الموضوع والمحمول .
بقي هنا شئ وهو انه : ان أريد بالطرفين طرفا القضية في الحقيقة لم يدخل في التعريف شئ من عكس الحمليات لان الطرفين في الحقيقة في الحمليات هو ذات الموضوع ووصف المحمول وفي العكس لا تصير ذات الموضوع محمولا ووصف الموضوع موضوعا بل يصير وصف الموضوع محمولا وذات المحمول موضوعا كما هو ظاهر .
وان أريد طرفا القضية في الذكر يلزم ان يكون للمنفصلات عكس ، لان طرفيها وان لم يكونا متميزين بحسب الطبع لكنهما متميز ان في الذكر والحال ان القوم صرحوا بأنها لا عكس لها .
والجواب : بعد تسليم الشق الثاني : ان المراد بالتبديل ، التبديل المعنوي المغير للمعنى ولا شك ان هذا المعنى لا يحصل في المنفصلات لظهور ان معنى المنفصلة لا يتغير بحسب التبديل إذ معناها هو المعاندة بين الشيئين سواء بدلا طرفاها أم لا .
فان قلت : لا نسلم عدم تغير المعنى في المنفصلة بتبديل الطرفين لظهور ان المفهوم من قولنا : اما ان يكون العدد زوجا واما ان يكون فردا هو الحكم على زوجية العدد بمعاندة الفردية والمفهوم من قولنا : اما ان يكون العدد فردا واما ان يكون زوجا هو الحكم على فردية العدد بمعاندة الزوجية ولا شك في تغاير هذين المفهومين فان المفهوم من معاندة هذا لذاك غير المفهوم من معاندة ذاك لهذا .
قلت : نعم ولكن يرجع محصل المفهومين إلى شئ واحد وهو المعاندة بين الشيئين فلا فايدة يعتد بها في انعكاسها فلذا حكم القوم بان المنفصلة لا عكس لها ، اى العكس المعتد به فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( قال الشيخ عبد الرحيم ره ) : « . . . ثم ليس المراد من تبديل الموضوع والمحمول تبديل الذات التي هي الموضوع في الحقيقة والوصف الذي هو المحمول بل المراد تبديل عنوانهما .