فان قلت : قد يتحقق التناقض في مثل قولنا : زيد أب لعمر وأمس وليس باب له اليوم مع عدم اتحاد الزمان .
قلت : لا نسلم تحقق التناقض فيه ، لان صدق إحداهما وكذب الأخرى ليس لذات الاختلاف بل لخصوص المادة وذلك ، لان الابوّة صفة لو تحققت أمس تحققت اليوم .
فان قلت : أيضا لا يكفى في تحقق التناقض اتحاد الطرفين واتحاد الزمان بل يجب ان يتحقق بعض الوحدات أيضا كوحدة العلة والألة والمفعول به والمميز والا لم يتحقق التناقض كما إذا قلنا : النجار عامل اى : للسلطان وليس بعامل اى : للرّعية وزيد كاتب اى : بالقلم الواسطي وليس بكاتب اى : بالحديد وزيد ضارب اى : عمرا وليس بضارب اى : بكرا وعندي عشرون اى : درهما وليس عندي عشرون اى : دينارا .
قلت : هذه الوحدات داخلة في وحدة المحمول لان المحمول في النجار عامل مع متعلقه وهكذا في البواقي .
( 13 ) قوله : « اعلم : ان نقيض كل شئ رفعه . . . » : هكذا عرفه غير واحد وقال المحقق الشريف في حواشيه على الشرح المشهور للرسالة الشمسية : « فيه مناقشة لان السلب شئ ونقيضه الايجاب وليس الايجاب رفع السلب وان كان مستلزما له بل السلب رفع الايجاب . فالأولى ان يقال :
رفع كل شئ نقيضه الا ان يراد بالرفع ما هو أعم من الرفع حقيقة أو ما يساويه » انتهى .
وأورد عليه بأنه : لو قيل : رفع كل شئ نقيضه للزم ان يكون قولنا : ما زيد ليس بقائم ونحوه نقيض قولنا : زيد ليس بقائم ونحوه ، ضرورة انه يصدق عليه انه رفعه مع أنهم اشترطوا في التناقض الاختلاف في الكيف كما مر ولا اختلاف وأيضا يلزم ان يكون للسلب نقيضان : أحدهما رفع السلب والاخر الايجاب .
وأجيب : بانا نسلم ذلك ولا يلزم محذور فان السلب ما لم يفرض ثبوته لم يتصور سلبه ضرورة ورود السلب على الايجاب فح يصير قولنا : زيد ليس بقائم ونحوه إذا أريد سلبه موجبة معدولة المحمول لا سالبة محصلة وقولنا : ما زيد ليس بقائم في سلبه سالبة محصلة معدولة المحمول واختلافهما في الكيف بديهي وظاهر أيضا ان الايجاب انما هو نقيض للسالبة المحصلة لا للموجبة المعدولة المحمول .
والحاصل : ان قولنا : زيد ليس بقائم ونحوه إذا لوحظ فيه معنى السلب يكون نقيضه موجبة محصلة فقط وإذا لم يلاحظ فيه ذلك بل جعل أداة السلب جزء من المحمول والمجموع ثابتا للموضوع يكون نقيضه سالبة محصلة معدولة المحمول لا غير فلا يلزم شئ من الامرين .
وقد يجاب عن الأخير : بانا لا نسلم ان الايجاب نقيض حقيقي للسلب بل نقيضه الحقيقي رفعه وانما أطلقوا اسم النقيض عليه تجوزا ولو سلم فإنا ندعي الاتحاد والعينية بين رفع السلب والايجاب .
وفيه ان الظاهر أن اطلاق النقيض عليه حقيقة ، ضرورة ان رفع الايجاب نقيض له حقيقة وهو يقتضى ان يكون العكس أيضا كذلك ، بداهة ان كون أحد المفهومين نقيضا للاخر ، يستلزم كون الاخر أيضا نقيضا له وادعاء الاتحاد بينهما لا يخلو عن تعسف وارتكاب خلاف ضرورة تغايرهما فان رفع السلب يتوقف على تصور السلب دون الايجاب فتأمل حق التأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 14 ) قوله : « فنقيض ضرورة الايجاب . . . » : تفريع لما سبق يعنى انه : إذا ثبت ان نقيض قضية
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 317
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣١٧