من افراد الانسان ليس بضروري .
( 11 ) لا يخفى في ايراد كلتا الضروريتين هنا وفي ايراد كلتا الممكنتين بعيد هذا كليتين ، من التسامح والأولى ايراد إحداهما في المقامين جزئية لئلا يتوهم ان الكذب هنا والصدق هنالك لعله لعدم الاختلاف في الكيف فلا يثبت المطلوب . ( عبد الرحيم ) ( 12 ) قوله : « وقد ضبطوا هذا الاتحاد في ضمن الاتحاد في أمور ثمانية » :
قالوا : ان التناقض لا يتحقق ولا يتصور الا بعد تحقق هذه الأمور الثمانية المذكورة في البيتين :
الأول : وحدة الموضوع فإنه لو اختلف الموضوع في القضيتين لم يتناقضا لجواز ان تصدقا معا نحو : كل انسان حيوان وليس بعض الحجر بحيوان وان تكذبا كعكس ذلك .
الثاني : وحدة المحمول ، إذ لا تتناقضان عند اختلافه لجواز صدقهما معا نحو كل انسان حيوان وبعض الانسان ليس بحجر وكذبهما معا كعكس ذلك .
الثالث : وحدة المكان : إذ لو اختلف المكان لم تتناقضا لأنهما قد تصدقان معا نحو : كل لؤلؤ محاط بالماء في البحر وليس بعض اللؤلؤ محاطا بالماء في الصندوق وقد تكذبان معا كعكس ذلك .
الرابع : وحدة الشرط : إذ لا تناقض عند اختلافه لصدقهما في قولنا : كل جسم مفرق للبصر اى :
بشرط كونه ابيض وبعض الجسم ليس بمفرق اى : بشرط كونه اسود فكذبهما معا في عكس ذلك .
الخامس : وحدة الإضافة إذ لو لم تتحد الإضافة لم تتناقضا لصدقهما معا كقولنا : كل والد أب اى بالنسبة إلى ابنه وبعض الوالد ليس بأب اى بالنسبة إلى أبناء الغير وكذبهما في عكس ذلك .
السادس : وحدة الكل والجزء ، لعدم التناقض عند اختلاف الكل والجزء لصدقهما معا كقولنا : كل الرجال عورة اى : بعضه ، وبعض الرجال ليس بعورة اى : كله وكذبهما معا في عكس ذلك .
السابع : وحدة القوة والفعل ، إذ لو اختلفا فيهما لم تتناقضا لجواز ان تصدقا معا كقولنا : كل خمر مسكر في الدن اى بالقوة وليس بعضه بمسكر فيه اى بالفعل وكذبهما معا في عكس ذلك .
الثامن : وحدة الزمان لعدم التناقض عند اختلافه لأنهما قد تصدقان معا كقولنا : كل انسان قوى اى في زمن الشباب وبعض الانسان ليس بقوى اى : في زمن الشيخوخة . وقد تكذبان معا كعكس ذلك .
ثم اعلم : ان كون الشروط ثمانية انما هو على ما ذكره القدماء . . . ( ميرزا محمد على ) ( وقال الشيخ عبد الرحيم ( ره ) في تحقيق المقام ما هذا لفظه ) :
اعلم : ان هذه الوحدات الثمانية ذكرها المتقدمون ، وردها المتأخرون إلى وحدتين : وحدة الموضوع ووحدة المحمول ، بان اندرجوا وحدة الشرط والجزء والكل في وحدة الموضوع والبواقي في وحدة المحمول .
واعترض عليهم : بان جعل بعض الوحدات راجعة إلى وحدة الموضوع وبعضها إلى وحدة المحمول تحكم ، فان القضية إذا عكست ، انعكس الامر ، فالأولى القول برجوع جميع الوحدات إلى وحدة الموضوع والمحمول من غير تعيين بعضها للبعض وهذا الاعتراض حق الا ان المخصص كانّه رعى ما هو الظاهر كما أشار اليه بعض المحققين من أن رجوع وحدة الشرط والجزء والكل إلى وحدة الموضوع ورجوع البواقي إلى وحدة المحمول اظهر ، لان اعتبار الشرط والجزء والكل في الموضوع واعتبار الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل في المحمول انسب .
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 315
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣١٥