اما وجه انسبية اعتبار الشرط في الموضوع فهو ان المراد بالموضوع في قولنا : الجسم مفرق للبصر هو الذات اعني : المصداق واتصافه بالبياض والسواد لا يحتاج إلى ملاحظة امر اخر . واما إذا وقع في جانب المحمول الذي يراد به المفهوم ، فاتصافه بهما يحتاج إلى ملاحظة الذات لان هذين الامرين لا يعارضان إلا للذات وكذا الكلام في الكل والجزء .
واما وجه انسبية اعتبار البواقي في المحمول فهو ان هذه الأمور قيد للمفهوم والمحمول يراد به المفهوم فإذا وقعت في جانب المحمول لم يحتج في تقييده بها إلى ملاحظة امر آخر وإذا وقعت في جانب الموضوع الذي يراد به الذات يحتاج في تقييده بها إلى ملاحظة ذلك المفهوم .
وادعى الفارابي : الاكتفاء بأمور ثلاثة من هذه الثمانية وهي : وحدة الموضوع والمحمول والزمان ، لان العلم الضروري حاصل بان ثبوت المحمول الواحد المعين للموضوع الواحد المعين في زمان معين وانتفائه عنه في عين ذلك الزمان مما لا يصدقان معا ولا يكذبان والا لما تبعه في ذلك ، فادرج باقي الوحدات في وحدة الموضوع والمحمول .
قال المحقق الأبهري : ما ذكروه لبيان اندراج وحدة المكان في وحدة المحمول فهو بعينه تقتضى اندراج وحدة الزمان في وحدة المحمول لأنا إذا قلنا : القمر منخسف وقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس والقمر ليس بمنخسف وقت التربيع بين النيرين كان المحمولان متغايرين ضرورة تغاير الانخساف وقت الحيلولة للانخساف وقت التربيع فكان يجب ان لا يعتبر اتحاد الموضوع والمحمول . هذا كلامه . والامر كما ذكره .
والامام أيضا صرح بذلك في كتاب « الآايات والبينات الكبير » حيث قال : ان اشتراط وحدة الزمان مندرجة تحت وحدة المحمول الا انهم انّما اعتبروا وحدة الزمان بالاستقلال لان كنه الامر في التناقض وحدة ، فالتصريح بهما يوجب زيادة الموضوع والاطلاع على رعايتهما يجب رعايته فيه .
وقد ينقل عن الفارابي انه ذكر في بعض تصانيفه : انه يمكن رد الشرائط كلها إلى شرط واحد وهو الاتّحاد في النسبة الحكمية لان اختلاف أحد ما ذكرنا من الأمور موجب لاختلاف النسبة الحكمية ، اما إذا كان الاختلاف في الموضوع فلان نسبة الشئ إلى أحد المتغايرين غير نسبته إلى المغاير الاخر واما إذا كان في المحمول فلان نسبة أحد المتغايرين إلى الشئ غير نسبة الاخر اليه واما إذا كان في الزمان فلان نسبته إلى غيره في أحد الزمانين غير نسبة ذلك الشئ إلى ذلك الغير في الزمان الاخر وهكذا الكلام في البواقي ، وجميع هذه المقدمات ظاهر وإذا ثبت ان اختلاف أحد الأمور موجب لاختلاف النسبة الحكمية ينعكس بعكس النقيض إلى أن اتحاد النسبة الحكمية موجب لاتحاد الأمور وإذا كان كذلك فنقول :
المعتبر في صحة التناقض اتحاد النسبة على معنى : ان السلب يجب ان يكون واردا على عين النسبة التي بها الحكم في الموجبة وبذلك كفاية في المخصوصات والمحصورات .
نعم لو أردنا ان نعتبر التفصيل المفيد لزيادة الوضوح جعلنا الشرائط في المخصوصات ثلاثة : اتحاد الطرفين واتحاد الزمان والاختلاف بالضرورة واللاضرورة وبالجملة بالجهة وفي المحصورات هذه الثلاثة مع الاختلاف بالكمية .
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 316
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣١٦