تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ان قواعد هذا الفن يجب أن تكون عامة منطبقة على جميع الجزئيات ، فكيف يجوز تخصيص البحث بالتناقض بين القضايا مع جريانه فيما عداها . ؟ قلنا : نعم ولكن لما كان عموم المباحث انما يجب بالنسبة إلى مقاصدهم واغراضهم ولم يكن مقصودهم من مبحث التناقض إلا بيان الخلف الذي هو العمدة في اثبات العكوس وانتاج الأقيسة وذلك لم يكن موقوفا الا على التناقض بين القضايا ، خصصوا البحث به ولم يبينوا الا احكامه وقد تقدم بيانه . ( ميرزا محمد على ) ( 3 ) قوله : « وخرج بهذا القيد الاختلاف . . . » : يعنى : انه لما اعتبر في التناقض ان يكون اختلاف القضيتين بحيث يلزم لذاته من صدق كل منهما كذب الأخرى وبالعكس بمعنى انه : لا بد ان يكون كل من استلزام صدق كل منهما كذب الأخرى ومن العكس اعني : استلزام كذب كل منهما صدق الأخرى لذاته لا مطلقا ، خرج اختلاف القضيتين بحيث يلزم من صدق كل منهما كذب الأخرى وبالعكس لكن لا يكون كلا الاستلزامين أو أحدهما لذاته بل بسبب امر خارج كما في الأول أو خصوص مادة كما في الثاني . اما الأول : فكايجاب قضية مع سلب لازمها المساوى فان قولنا : زيد انسان وزيد ليس بضاحك وان كان الاختلاف فيه بحيث يلزم من صدق كل منهما كذب الأخرى وبالعكس ، لكن ذلك ليس لذاته بل بواسطة امر خارج وهو اما كون قولنا : زيد انسان في قوة قولنا : زيد ضاحك أو كون قولنا : زيد ليس بضاحك في قوة قولنا : زيد ليس بانسان . واما الثاني : فاما ان يكون ذلك الاستلزام الغير الذاتي هو استلزام الصدق للكذب فكما في الموجبة والسالبة الجزئيتين فان قولنا : بعض الانسان حيوان وبعضه ليس بحيوان مثلا وان كان الاختلاف فيه بحيث يلزم من صدق كل منهما كذب الأخرى وبالعكس لكن الاستلزام الأول ليس لذاته بل لخصوص المادة بدليل صدقهما معا في قولنا : بعض الحيوان انسان وبعضه ليس بانسان ، أو استلزام الكذب للصدق فكما في الموجبة والسالبة الكليتين فان قولنا : لا شئ من الانسان بحيوان وكل انسان حيوان مثلا وان كان الاختلاف فيه بحيث يلزم من صدق كل منهما كذب الأخرى وبالعكس لكن الاستلزام الثاني ليس لذاته بل لخصوص المادة بدليل كذبهما معا في قولنا : لا شئ من الحيوان بانسان وكل حيوان انسان ، فتأمل . ثم اعلم أنه : لما كان انتقاض الحد بالاختلاف الثاني أفحش من الأول كما هو ظاهر أو خروج الأول كان ظاهرا لعدم كون كل واحد من الاستلزامين ذاتيا بخلاف الثاني ، تصدى المحشى إلى بيان اخراجه دون الثاني ، لا لان ذلك القيد لا يخرجه ولا لأنه من افراد المحدود فان ذلك أيضا لا يسمى تناقضا في الاصطلاح . ( ميرزا محمد على ) ( 4 ) اى : إذا ثبت ان الجزئيتين وكذا الكليتين تصادقا معا فقد علم : ان القضيتين لو كانتا محصورتين يجب اختلافهما في الكم والا لم يتناقضا لصدق الجزئيتين والكليتين معا . فان قيل : ان صدق الجزئيتين في المثال المذكور ليس لعدم الاختلاف في الكمية بل لعدم الاتحاد في الموضوع فان البعض المحكوم عليه بالانسانية غير البعض المحكوم عليه بعدم الانسانية وسيجئ انه إذا لم يتحد