( قال الشيخ عبد الرحيم في تحقيق المقام ) : « . . . فالسالبة اللزومية يجتمع مع السالبة الاتفاقية ، وبين السالبتين المتصلتين اللزومية والاتفاقية عموم من وجه ، مادة افتراق كل منهما ظاهرة مما ذكر ، ومادة اجتماعهما فيما لم يكن فيه اتصال أصلا مثل : ليس كلما كان الانسان ناطقا كان الحمار جمادا ، واما بين موجبتهما فتباين وهو ظاهر .
( 7 ) قوله : « واما الاتفاقية فهي ما حكم فيها . . . » عطف على محذوف مدلول عليه بالكلام السابق ، والتقدير : ان اللزومية ما حكم فيها باتصال لعلاقة أو نفى ذلك الاتصال واما الاتفاقية فهي ما حكم فيها بمجرد الاتصال أو نفيه . ولا يذهب عليك : انه لا يجوز ان يكون معطوفا على قوله : « وكذلك اللزومية » لان ذلك يستدعى ان لا يكون الاتفاقية موافقة لمطلق المتصلة في كون الايجاب والسلب على الاتصال وسلبه كما أن اللزومية موافقة له فيه على ما هو الظاهر من قولنا : زيد كالأسد واما عمرو فإنه لا يجوز ذلك إذا كان عمرو أيضا كالأسد والحال ان الاتفاقية أيضا كمطلق المتصلة في ذلك وكيف وهو قسم منه والمقسم معتبر في جميع الاقسام واما إذا كان معطوفا على المقدر فلا يقتضى ذلك ، فان « اما » يقتضى مخالفة ما بعدها لما قبلها فيما أثبت له لا مطلقا وذلك متحقق كما ترى فان اللزومية حكم فيها باتصال لعلاقة أو نفيه والاتفاقية حكم فيها بمجرد الاتصال أو نفيه فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 8 ) اعلم : ان عدم استناده إليها اما لعدم تحققها في نفس الامر أو لعدم اعتبارها والأول هو الأشهر والثاني تحقيق للمصنف حيث قال :
والتحقيق ان المعية في الوجود امر ممكن لا بد له من علة يقتضيه ، فذهب إلى انقسام المتصلة إلى اللزومية والاتفاقية من جهة اعتبار العلاقة واعتبار عدمها .
ثم إن حكم في القضية بسلب الاتصال أو بسلبه ولم يعتبر شئ من العلاقة وعدمها فتسمى تلك القضية متصلة مطلقة . ( عبد الرحيم ) ( 9 ) فإنه لا علاقة بين ناطقية الانسان وناهقية الحمار حتى أنه يجوّز العقل تحقق كل منهما دون الاخر لكن وقع الاتفاق بينهما في الصدق بحيث كلما كان الأول محققا كان الثاني محققا . ( ميرزا عبد الرحيم ) ( 10 ) قوله : « وهي امر بسببه يستصحب . . . » هذا الامر المسمى بالعلاقة قد يتحقق في ضمن العلة بان يكون المقدم علة للتالي كما ذكره المحشى أو بالعكس كعلية طلوع الشمس لوجود النهار في قولنا : ان كان النهار موجودا ، فكانت الشمس طالعة أو يكونا معلولي علة واحدة كقولنا : ان كان النهار موجودا فالعالم مضىء فان وجود النهار وإضاءة العالم معلولان لطلوع الشمس وقد يتحقق في ضمن التضائف بان يكونا متضايفين اى : يتوقف تعقل كل منهما على الاخر كقولنا : ان كان زيد أبا عمرو فهو ابنه . ( عبد الرحيم ) ( 11 ) يعنى ان مدار الايجاب والسلب في المنفصلة على الحكم بالتنافي وعدمه على قياس المتصلة ولا يلاحظ كون النسبتين ثبوتيتين أو سلبيتين أو مختلفتين فافهم . ( ميرزا محمد على ) ( 12 ) قوله : « فالمنفصلة الحقيقية . . . » : انما سميت حقيقية ، لان حقيقة الانفصال ان يكون التنافي بين الجزءين في الصدق والكذب معا ولان التنافي بين جزأيها أشد وأقوى منه بين جزئي الأخيرين فهي أحق بان تسمى منفصلة ( محمد على )
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 304
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٠٤