والحال ان ذلك يرد فيه أيضا كما هو ظاهر .
نعم لو خصص الاتفاقية بالصورة الأولى كما فعله البعض ، لكان سالما عن هذا ، فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 21 ) وذلك ، لأنه كلما صدقت مانعة الجمع بالمعنى الأول صدقت بالمعنى الثاني دون العكس لجواز ان يتحقق في ضمن الانفصال الحقيقي وعلى هذا القياس مانعة الخلو فلا نعيد الكلام فيه . ( ميرزا محمد على ) ( 22 ) اى : يكون مفهوم أحدهما منافيا للاخر لعلاقة بينهما مثل ان يكون أحدهما نقيضا للاخر أو مساويا لنقيضه أو أخص من نقيضه أو أعم منه .
واما الاتفاقية فهي التي لا يكون الانفصال بين طرفيها لعلاقة تقتضى ذلك بل لأنهما لا يجتمعان على الصدق معا ولا على الكذب معا بطريق الاتفاق كالانفصال الحقيقي بين السواد والكتابة في الشخص الموصوف بالسواد واللاكتابة كما ذكره المحشى أو لا يجتمعان على الصدق ويجتمعان على الكذب بطريق الاتفاق كالانفصال المانع بين اللا سواد والكاتب في الشخص المذكور ولا يجتمعان على الكذب ويجتمعان على الصدق بطريق الاتفاق كالانفصال المانع من الخلو بين اللا سواد واللاكاتب في الشخص المذكور أيضا . ( عبد الرحيم ) ( 23 ) هذا مثال الانفصال الحقيقي ومثال أخويه ما تقدم . ( محمد على ) ( 24 ) عطف على قوله : « عن ذاتيهما » . ( محمد على ) اى : لا يكون المنافاة بين المقدم والتالي ناشئة عن خصوص المادة . ( عبد الرحيم ) ( 25 ) مثال للمنفى . ( محمد على ) ( 26 ) اى : هذه المنفصلة المذكورة ، وقال بعض المحققين من المحشين : اى : هذه المنافاة التي تكون في مادة مخصوصة .
ولا يخفى : ان هذه المنافاة ليست بمنفصلة حقيقية بل المنفصلة الحقيقية ما كانت هذه المنافاة بين طرفيها ، اللهم الا ان يكون من قبيل اطلاق الحالّ وإرادة المحلّ فافهم .
ثم ما ذكره المحشى مثال المنفصلة الحقيقية كما صرح به ، فان السواد والكتابة في الانسان المذكور لا يجتمعان ولا يكذبان والا لم يصدق الفرض واما مثال مانعة الجمع فكقولنا في انسان يكون اسود وغير كاتب : اما ان يكون هذا لا اسود أو كاتبا فإنهما لا يصدقان كما هو ظاهر ويكذبان لانتفاء اللا سواد والكتابة جميعا فيه ، ومثال المانعة الخلو ، كقولنا في الانسان المذكور : اما ان يكون هذا اسود أو لا كاتبا لأنهما لا يكذبان كما هو ظاهر ويصدقان لتحقق السواد واللاكتابة جميعا فيه هذا ، وإذا فرض انسان يكون كاتبا وغير اسود فينعكس المثالان بخلاف المثال المذكور للمنفصلة الحقيقية فإنه يصدق في كلا الفرضين فتأمل . ( محمد على ) ( 27 ) لا يذهب عليك : ان حصر الشرطية واهمالها وشخصيتها ، ليست بسبب حصر الاجزاء واهمالها وشخصيتها ، بل انما هي باعتبار الحكم كما صرح به المصنف : وقد ذهب جماعة إلى أنها بسبب الاجزاء فان كانت كلية كقولنا : ان كان كل انسان حيوانا فكل كاتب حيوان ، فالشرطية كلية ، وان
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 306
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣٠٦