في أحد الأزمنة كما يتوهم من ظاهر عبارة المحشى فيما سبق وقد مر . ( محمد على ) ( 116 ) قوله : « فهي مركبة » : اى : القضية في قولنا : كل انسان متنفس بالفعل لا بالضرورة ، مركبة من مطلقة عامة هي قولنا : كل انسان متنفس بالفعل ، وممكنة عامة وهي مفاد قولنا : لا بالضرورة ، فإنه بمنزلة قولك بالامكان العام ، ملحوظة في بيان ما يصح تقييده باللادوام الذاتي والوصفي واللاضرورة الذاتية والوصفية وما لا يصح تقييده بها جميعا أو ببعضها من القضايا البسائط السابقة الذكر .
1 - الضرورية المطلقة - لا يصح تقييد الضرورية المطلقة باللاضرورة الذاتية لان قيدها المذكور يناقض الأصل المقيد به ، فان الضرورة الذاتية واللاضرورة الذاتية تتمانعان وهكذا لا يصح تقييدها باللاضرورة الوصفية ، لان المحمول إذا ثبت انتسابه للموضوع بالضرورة في جميع أوقات الذات ، فهو ثابت له مع جميع أوصافه ، لان أوقات أوصافه من أوقات ذاته لا تبارحها وهكذا لا يصح تقييدها باللادوام الذاتي والوصفي ، لان ضرورة الانتساب دوام ، مع استحالة انفكاك ، فضرورة انتساب المحمول لذات الموضوع ما دامت الذات موجودة ، ينافيها لا دوام الانتساب بحسب الذات وبحسب الوصف أيضا لان الوصف من شؤون الذات ووقته من أوقاتها .
2 - المشروطة العامة - لا يصح تقييدها باللاضرورة الوصفية لتنافى الضرورة بحسب الوصف واللاضرورة بحسب الوصف ، ولكن يصح تقييدها باللاضرورة الذاتية فان الضرورة الوصفية تحكم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع ما دام الوصف ، وهذا الوصف قد يكون وصفا مفارقا يزول ويثبت مكانه غيره وذلك كوصف الكتابة والقيام والقعود ونظائرها ، واللاضرورة الذاتية تقول : ان انتساب المحمول المذكور ليس ضروريا للموضوع ما دامت ذاته ، وقد عرفت ان وقت الوصف بعض من وقت الذات ، فاللاضرورة الذاتية تشير إلى ما زاد من أوقات الذات عن أوقات الوصف ، وإذا صح تقييدها باللاضرورة الذاتية صح تقييدها باللادوام الذاتي ، فان اللادوام الذاتي فيها معناه : ان انتساب المحمول فيها للموضوع ليس دائما ما دامت ذات الموضوع موجودة ، فان أوقات الذات تزيد على أوقات الوصف العنواني المفارق ، كالكتابة ونحوها ، فالضرورة بحسب الوصف انما تتناول وقتا محدودا من أوقات الذات والأوصاف اللازمة للذات كالانسانية للانسان والحيوانية للحيوان ونظائر ذلك ، لا يقال لها : أوصاف عنوانية الا بضرب من التكلف ، وانما هي عناوين انتزاعية من مقام المعنون ولذلك تدوم بدوامه وتنهدم بانهدامه . ولكن لا يصح تقييدها باللادوام الوصفي لأنه يناقض الضرورة الوصفية بوضوح .
3 - الوقتية المطلقة - يصح تقييدها باللاضرورة الذاتية ، لان الضرورة فيها في وقت معين وأوقات ذات الموضوع تزيد على هذه القطعة اعني : الوقت المعين ، فقيد اللاضرورة الذاتية يشير إلى ما زاد من أوقات الذات عن ذلك الوقت المعين وهكذا يصح تقييدها باللادوام الذاتي بالملاك المذكور وهكذا باللاضرورة واللادوام الوصفيين ، لان الوصف الذي يراعى في الوقتية المطلقة وصف لازم منتزع عن ذات الموضوع كالقمرية من القمر والانسانية من الانسان ، وهذه الأوصاف كما قرأت باقية ببقاء الذات ، فمعنى لا ضرورتها ولا دوامها هو عين معنى لا ضرورة الذات ولا دوامها بلا تفاوت أصلا .
4 - المنتشرة المطلقة - وهي كالوقتية المطلقة ولكن وقت الضرورة فيها مردد في جملة أوقات الذات فكل ما قيل هناك ، يقال هنا بلا أدنى تفاوت ، فتتقيد المنتشرة المطلقة باللاضرورتين الذاتية والوصفية
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 298
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٩٨