من بعض المحققين من المحشين بل هو متعلق بقوله : متحققة بالفعل ، ومعنى الفعلية : الخروج من القوة إلى الفعل .
وتحقيق ذلك : انه لما فسر المطلقة العامة بالقضية التي حكم فيها بكون النسبة متحققة بالفعل وكان بظاهره يوهم ان تحققها الفعلي انما هو في الآن الحاضر ، قيده بقوله : « في أحد الأزمنة الثلاثة » إشارة إلى أن المطلقة العامة ما حكم فيها بتحقق النسبة بالفعل في أحد الأزمنة لا في زمان الحال كما هو المتبادر من ظاهره فح نقول :
ان قوله : « اى : في أحد الأزمنة الثلاثة » اما تفسير لمحذوف متعلق بقوله : « متحققة بالفعل » فيكون تقدير الكلام : انها ما حكم فيها بكون النسبة متحققة بالفعل في زمان ، اى : في أحد الأزمنة ويكون فايدة التفسير ان ليس المراد منه زمان الحاضر على التعيين كما هو الظاهر ، أو لمفعول مطلق محذوف اى : متحققة بالفعل تحققا ، اى : تحققا كائنا في أحد الأزمنة الثلاثة ولا يخفى فايدة التفسير على هذا التقدير أيضا .
فان قيل : فعلى ما ذكر من معنى المطلقة العامة يلزم ان لا يكون القضية التي موضوعها وقت مطلقة عامة كقولنا : « الزمان موجود » مثلا وإلا لزم ان يكون للزّمان زمان .
قلنا : لا ضرر ، فان الزمان الذي هو ظرف زمان اعتباري لا حقيقي والممتنع ان يكون كلاهما حقيقيا لا مطلقا .
بقي هنا شئ وهو ما قيل : من أن الفعلية كما صرح به شارح المطالع ويدل عليه تفسيرهم لها ، ليست بجهة القضية فان الجهة كما تقدم هي الكيفية الحاصلة لوقوع النسبة الذي هو الحكم ولا شك في كونها مغايرة للنسبة فان الجهة جزء أخير للقضية مغاير للموضوع والمحمول والحكم والفعلية المفسرة بما ذكر هو معنى الحكم والوقوع لا غير ، فح لا يصح ذكر المطلقة العامة في الموجهات وجعلها ثمانية كما فعله المصنف وغيره .
وأجاب ذلك المحقق وتبعه بعض المحققين - بعد تسليمه ان الفعلية ليست بجهة - بان عدهم المطلقة العامة في عداد الموجهات كعدهم السوالب في الحمليات يشير إلى أن المطلقة العامة لما كانت مستعدة لقبول الجهات وصالحة لدخولها عليها عدوها منها كما عدوا السوالب من الحمليات لذلك .
وأقول : هذا - كما قيل - ينافي ما سيأتي من أن الدائمة المطلقة تناقض المطلقة العامة مع اشتراطهم في التناقض الاختلاف في الجهة ، ولو سلم عدم المنافاة بناء على ما سيأتي فالأولى ان يقال : بان الفعلية جهة كما صرح به المصنف في شرح الرسالة وذلك ، لان القضية قبل تقييدها بالفعلية تحتمل الفعلية وغيرها فإذا قيدت بها اختصت بها .
والحاصل : ان الفعلية لا تكون جهة إذا دلت على أن النسبة ليست بمقيدة بشيء من الفعلية وغيرها لا إذا دلت على كونها مقيدة بالفعلية والاطلاق فافهم . ( ميرزا محمد على ) ( وقال الشيخ عبد الرحيم في تحقيق المقام ) : « . . . ثم اعلم : ان المصنف ذهب إلى أن الفعلية كيفية للنسبة لان معناها ليس إلا وقوع النسبة و . . . هذا كلام حق لكن يفهم من قوله : كما عدوا السالبة الخ ، ان اطلاق الحملية والشرطية على السوالب بالمجاز وهو خلاف ما مر فتذكر » .
( 88 ) يريد ان هذا المعنى اعني : الحكم بكون النسبة متحققة بالفعل في أحد الأزمنة الثلاثة لما
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 290
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٩٠