فأشار المحشى إلى التفسيرين المذكورين بهاتين العبارتين وأشار أيضا إلى أن التفسيرين متساويين . ( عبد الرحيم ) ( 92 ) قوله : « سميت القضية ح ممكنة » : اى : حين إذ حكم في القضية بان خلاف النسبة المذكورة فيها ليس ضروريا .
ثم اعلم : ان الظاهر أن اطلاق القضية البسيطة على الممكنة العامة بالمجاز ، لأنها لو كانت مشتملة على الحكم في الجانب الموافق فتكون مشتملة على حكمين مختلفين ، فلا تكون بسيطة وان قلنا : انها ليست مشتملة على الحكم في الجانب الموافق كما هو الظاهر ، فلا تكون قضية ، فعدها فيها بالمجاز . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 93 ) فان قلت : ما الوجه في إعادة هذا مع أن الأولى تركه حتى يذهب النفس إلى التفسيرين وينطبق بما أشار اليه في تفسير المثال ؟
قلت : الوجه هو الإشارة إلى أن المراد بالممكنة هاهنا هذا المعنى لا المعنى الأخراوان كان هو صحيحا في نفسه . فلو لم يعد هذا لتوهم إرادة المعنى الاخر سيّما بعد ما مر من الإشارة . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 94 ) فإنها الممكنة العامة المقيدة بعدم ضرورة جانبها الموافق أيضا ولا ريب في عمومها منها لأنه متى صدق سلب الضرورة عن كلا الطرفين ، صدق سلبها عن أحدهما من غير عكس وهو ظاهر ومنه يعلم كون الممكنة الخاصة خاصة وقيل : انما سمى الامكان العام « عاميا » ، لأنه المستعمل عند جمهور العامة والخاص « خاصيا » ، لأنه المستعمل عند الخاصة من الحكماء . ( ميرزا محمد على ) ( 95 ) قوله : « القضايا الثمانية المذكورة » : وطريق انحصارها بها ان النسب المذكورة في القضية الموجهة اما أن تكون مقيدة بالضرورة أم بغيرها ، فان كانت مقيدة بها فاما أن تكون خاصة بوقت أم لا وعلى الأول اما ان يكون الوقت معينا فهي الوقتية المطلقة أو غير معين فهي المنتشرة المطلقة وعلى الثاني اما أن تكون ما دام الذات فهي الضرورية المطلقة أو ما دام الوصف فهي المشروطة العامة وان كانت مقيدة بغير الضرورة فاما أن تكون بالدوام أو بغيره وعلى الأول اما ان يكون ما دام الذات فدائمة مطلقة أو ما دام الوصف فعرفية عامة وعلى الثاني اما أن تكون مقيدة بالفعل فهي المطلقة العامة أو بالامكان فهي الممكنة العامة . فهذه ثمانية .
ولا يخفى : ان حصر القيود أولا بالأربعة غير عقلي وهكذا حصر اقسام الضرورة بالأربعة والدوام بالاثنين وحصر كل واحد من الفعلية والامكان بواحد ، فان الأقسام الأربعة المذكورة للضرورة تجرى في جميعها بل يجرى فيها اقسام اخر ليس هنا موضع ذكرها لكن جرى عادة المنطقيين بالبحث عن أحوال البسائط الثمانية المذكورة والمركبات السبعة التي يجيء ذكرها بل لا يبحث في مباحث التناقض والعكوس والأقيسة من الوقتية المطلقة والمنتشرة المطلقة أيضا مع كونها من البسائط الثمانية المذكورة ولهذا تركها بعض المحققين من المنطقيين هنا أيضا فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 96 ) قوله : « من جملة الموجهات » : ظرف مستقر متعلق بمقدر حال أو صفة للقضايا لا لغو متعلق بالمذكورة وأشار باقحام لفظة « من » وكذا لفظة « جملة » إلى أن الموجهات كثيرة والمذكورة هنا بعض منها كما هو ظاهر . ( ميرزا محمد على )
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 292
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٩٢