تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
للشئ أو نفيه عنه الا وهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام وهذا مما لا سبيل إلى الشك فيه » انتهى . فإذا قلنا : « كل كاتب متحرك الأصابع » مثلا وهو في معنى : كل شخص كاتب متحرك الأصابع ، كان المعنى : اثبات تحرك الأصابع للكاتب لا الشخص ، نعم فرق بين الايجاب والنفي من حيث إن النفي يفيد ثبوت أصل الحكم والاثبات لا يفيد نفى أصل الحكم وهذا القدر لا يوجب اختصاص فهم العرف هذا المعنى بالسالبة دون الموجبة فتفطن . ثم يظهر من بعض المحققين : ان فهم هذا المعنى انما هو فيما إذا كان للوصف مدخل في الدوام كقولنا : كل كاتب متحرك الأصابع ولا شئ من الكاتب بساكن الأصابع واما إذا لم يكن له مدخل فيه فلا ، كقولنا : كل كاتب حيوان ولا شئ من الكاتب بحجر . وقد ظهر لك مما تلوناه : ان كون الوصف دخيلا في الدوام ليس له مدخل في فهم العرف هذا المعنى ، بل كما يفهم هذا المعنى من نحو : « كل كاتب متحرك الأصابع » فكذا يفهم من نحو : « كل كاتب حيوان » ان الحيوانية ثابتة للموضوع ما دام كاتبا وما يترأى في الخارج من أنها ثابتة له مطلقا فهو شئ آخر وكلا منا في دلالة اللفظ من حيث هو هو من غير نظر إلى النسبة الخارجية فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 84 ) اى عند عدم ذكر الجهة في القضية الموجبة والسالبة ، لا في الموجبة فقط كما هو المتبادر من كلامه . ثم اعلم : انهم لم يعتبروا للعرفية معنيين على قياس معنى المشروطة إذ الحال بالنسبة إلى الضرورة يتفاوت بين الحكم بثبوت المحمول لمجموع الذات والوصف العنواني وبين الحكم بثبوته للذات في زمان ذلك الوصف على ما لوحنا اليه بخلاف الحال بالنسبة إلى الدوام فإنه لا تفاوت بين الحكمين فيه إذ كل مادة صدق فيها الحكم بدوام ثبوت المحمول لمجموع الذات والوصف يصدق فيها الحكم بدوامه في زمان ذلك الوصف فلم يحصل للعرفية معنيان بل لها معنى واحد اعني : الحكم بدوام ثبوت المحمول لمجموع الذات والوصف ففي العرفية لا يتيسر ان يكون للوصف مدخل في دوام ثبوت المحمول بالمعنى المذكور في المشروطة لان الدوام كما يتحقق بالنسبة إلى مجموع الذات والوصف ، يتحقق بالنسبة إلى الذات وحده في زمان ذلك الوصف فلا يصح ان يقال : لو لم يعتبر الوصف مع الذات مركبا لم يتحقق الدوام . ( عبد الرحيم ) ( 85 ) تفريع لفهم هذا المعنى من القضية مطلقا لكن اتى بالموجبة ، لأنها موضع الشبهة ومحل الريبة لا لفهمه من الموجبة بخصوصها على ما هو المتبادر فإنه لا يناسب قوله : « عند الاطلاق » على ما ذكرنا كما هو ظاهر لمن له دربة بسياق الكلام . اللهم الا ان يقال : ان قوله عند الاطلاق قيد للموجبة وحدها وحذف هذا القيد من السالبة بقرينته فحينئذ يجوز ان يكون ذلك تفريعا للموجبة بخصوصها أيضا لكن حقيقة الامر ظاهرة لأرباب الحقيقة . ( ميرزا محمد على ) ( 86 ) فإنها هي العرفية العامة المقيدة باللادوام الذاتي وظاهر ان المطلق عام من المقيد . ( ميرزا محمد على ) ( 87 ) قوله : « في أحد الأزمنة الثلاثة » : لا يخفى : انه ليس ذلك تفسيرا لقوله : بالفعل ، كما يظهر