تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الدائمة وهو المطلقة العامة كما صرح به غير واحد ولو كانتا متساويتين للزم ان يكون نقيضا الأعم والأخص مطلقا متساويين وقد سبق ان بين نقيضيهما أيضا عموما مطلقا لكن بعكس العينين . وبعبارة أخرى أوضح من ذلك : لو كانتا متساويتين للزم ان يكون نقيضا هما أيضا متساويين على ما سبق تحقيقه والحال ان بينهما عموما مطلقا كما ذكر . نعم قد يطلق الضرورة على استحالة انفكاك شئ عن شئ مطلقا فتسمى الضرورة بالمعنى الأعم كالأول بالمعنى الأخص لكن ليس ذلك بمرادهم في مبحث القضايا بدليل ذكرهم الدوام في مقابله وإلى ما ذكرنا أشار المحشى حيث قال : « وان لم يكن مستحيلا » . ( ميرزا محمد على ) ( 81 ) قوله : « ما دام الوصف العنواني ثابتا لتلك الذات » : لا يذهب عليك انهم لم يعتبروا هنا معنيين كما اعتبروا في المشروطة العامة بان يعتبروا الدوام بشرط الوصف وما دام الوصف وذلك لان الدوام كما ذكر عدم انفكاك الشئ عن الشئ فحينئذ لا يتفاوت الحال بين ان يكون للوصف مدخل في دوام المحمول للموضوع كما في قولنا : « بالدوام كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا » أو لم يكن كما في قولنا : « بالدوام كل كاتب حيوان ما دام كاتبا » فان المحمول إذا كان دائما لمجموع الذات والوصف كان دائما للذات في جميع أوقات الوصف فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 82 ) إذا أطلقت نحو : « لا شئ من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا » فهم أهل العرف : ان نسبة ساكن الأصابع مسلوب عن الكاتب ما دام كاتبا . ( 83 ) قوله : « بل من الموجبة أيضا » : إشارة إلى أن ما يستفاد من بعض المحققين في شرح الرسالة وغيره من تخصيص فهم العرف هذا المعنى بالسالبة ، ليس بجيد فان العرف كما يفهم هذا المعنى من السالبة فكذا يفهم من الموجبة أيضا فلا حاجة لتخصيصه بالسالبة . وفي اطلاق الموجبة وعدم تقييدها بمعدولة المحمول وكذا في اطلاق السالبة وعدم تقييدها بكونها غير معدولة المحمول إشارة إلى أن ما ربما يتوهم هنا كما اتفق لبعض المحققين من المحشين في شرح الكلام من أن فهم العرف هذا المعنى وان كان غير مختص بالسالبة بل كما يفهم منها ، يفهم من الموجبة أيضا لكن لا مطلقا بل إذا كانت في معنى السالبة كما إذا كانت معدولة المحمول كقولنا : « كل نائم غير مستيقظ » وكذا ليس في مطلق السالبة ، بل إذا لم تكن في معنى الموجبة والا كما إذا كانت معدولة المحمول مثل قولنا : « لا شئ من الكاتب بلا حيوان » فلا يفهم هذا المعنى ، ليس كما ينبغي بل العرف لا يفرق بين الموجبة والسالبة المعدولة المحمول وبين غير هما في فهم هذا المعنى ويفهمه في الموجبة وان لم تكن معدولة المحمول وفي السالبة وان كانت معدولة كما هو ظاهر ، هذا . وأظن : ان الذي أوقعهم في ذلك ظهور فهم هذا المعنى في السالبة بناء على القاعدة المقررة عند أرباب المعاني المذكورة آنفا فإنه إذا قلنا : « لا شئ من النائم بمستيقظ » فالنفى يفيد سلب المستيقظ من النائم وثبوته للشخص وذلك معنى الدوام الوصفي وخفائه في الموجبة بناء على توهم عدم ثبوت تلك القاعدة فيها وأنت خبير بان هذه القاعدة وان كانت مشهورة في النفي الا ان الاثبات أيضا كذلك . قال الشيخ عبد القاهر البياني في دلائل الاعجاز : « ان النفي إذا دخل على كلام فيه تقييد بوجه ما يتوجه إلى ذلك القيد وكذلك الاثبات وجملة الامر انه ما من كلام فيه امر زائد على مجرد اثبات الشئ
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 288 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي