كان هو المفهوم من القضية حالة الاطلاق وعدم تقييدها بجهة من الجهات سميت القضية الموجهة الدالة على هذا المعنى المقيدة بالفعلية بالمطلقة ، تسمية للمقيد باسم المطلق . ( ميرزا محمد على ) ( 89 ) فان الوجودية اللادائمة هي المطلقة العامة المقيدة باللادوام الذاتي والوجودية اللاضرورة هي المطلقة العامة المقيدة باللاضرورة الذاتية . وقد تقدم مرارا ان المطلق أعم من المقيد . ( ميرزا محمد على ) ( 90 ) قوله : « بان خلاف النسبة المذكورة فيها . . . » : اى : سواء كانت ايجابا أو سلبا ، فقولنا :
« كل نار حارة بالامكان » معناه : ان سلب الحرارة عن النّار ليس ضروريا ، وقولنا : « لا شئ من الحار ببارد بالامكان » معناه : ان ايجاب البرودة للحار ليس ضروريا وهكذا .
فقد ظهر من ذلك ان الممكنة العامة غير مشتملة على الحكم في الجانب الموافق كما صرح به بعضهم فح لا يصح عدها قضية فضلا عن كونها بسيطة أو موجهة وبالجملة ، ان قيل : بان الممكنة العامة مشتملة على الحكم في الجانب الموافق ، لم يصح عدها من البسائط لاشتمالها ح على حكمين مختلفين وان قيل بأنها غير مشتملة عليه ، لم يصح عدها قضية أعم من كونها بسيطة أو موجهة .
لا يقال : انا نختار الشق الأول ونقول : ان معنى الامكان سلب الامتناع عن الطرف الموافق كما فسره بذلك قوم ، فح يصح عدها من البسائط لاشتمالها ح على الحكم في الجانب الموافق دون المخالف ولا يرد شئ .
لأنا نقول : لا نسلم ان الامكان بذلك المعنى يدل على الحكم في الجانب الموافق ، غاية الأمر انه يدل على أن تلك النسبة المذكورة غير ممتنعة وليس هذا حكما بوقوعها مع أن التحقيق : ان الامكان بهذا المعنى عين الامكان بذلك المعنى في المعنى فان سلب الضرورة عن الجانب المخالف يلزمه سلب الامتناع عن الطرف الموافق وبالعكس .
قال بعض المحققين : ان الممكنة وان لم يكن فيها في الطرف الموافق حكم أصلا حتى يحتمل ان يكون واقعا وان لا يكون ، بل انما حكم فيها بسلب الضرورة عن الطرف المخالف فقط ، فالمطلقة العامة هي القضية بالفعل والموجهة بالقوة والممكنة ليست قضية الا بالقوة فضلا عن كونها موجهة بالفعل لكن لما كان مرادهم بالقضية أعم من أن تكون بالفعل أو بالقوة وقد صرحوا بان الموضوع والمحمول والنسبة بينهما قضية ، الا ترى انهم عدوا المختطلات في القضايا ولا حكم فيها بالفعل صح عدهم إياها في عداد القضايا بل عدهم إياها من الموجهات أيضا انما بملاحظة صلاحيتها للجهة بالقوة وان لم تكن لها جهة بالفعل كما عدوا المطلقة العامة منها بهذه الملاحظة أيضا .
وأقول : إذا ثبت كونها قضية بهذه الملاحظة أو لغيرها مما قيل ، أمكن لنا ان نقول باشتمالها على الجهة بالفعل ، ضرورة ان سلب الضرورة عن الطرف المخالف كيفية حاصلة للنسبة فإنها قبل تقييدها بالامكان كانت محتملة لذلك وغيره حتى يمكن ان يكون طرفها المخالف ضروريا وإذا قيدت به علم أن ذلك الطرف ليس بضروري ولا شك في كونها كيفية مخالفة لأصل الحكم وهذا نظير ما قلنا في المطلقة العامة ، فافهم وتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( 91 ) قوله : « يعنى : ان الكتابة غير مستحيلة له » : اعلم : ان للامكان تفسيرين : أحدهما سلب الضرورة الذاتية عن الجانب المخالف للحكم وثانيهما سلب الامتناع الذاتي عن الجانب الموافق
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 291
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٩١