الوصف ضروريا له في زمان ثبوته له أم لا ، الأول كقولنا : كل منخسف مظلم ما دام منخسفا فان الانخساف ضروري له في زمان ثبوته وهو وقت الحيلولة على ما سيأتي والثاني كقولنا : كل كاتب انسان ما دام كاتبا .
والفرق بين المعنيين : ان الضرورة في الأول بالنسبة إلى ذات الموضوع الموصوف بالوصف العنواني اعني : إلى مجموع الذات والوصف وفي الثاني بالنسبة إلى ذات الموضوع من حيث هو هو والوصف معتبر على أنه ظرف لها لا جزء لما نسبت اليه والنسبة بينهما هي العموم من وجه لتصادقهما في نحو قولنا :
بالضرورة كل منخسف مظلم ما دام منخسفا مما يكون الوصف العنواني ضروري الثبوت لذات الموضوع عند ثبوته له وصدق الأول بدون الثاني في نحو قولنا : بالضرورة كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا وصدق الثاني بدون الأول في نحو قولنا : بالضرورة كل كاتب انسان ما دام كاتبا .
والمعتبر عند المصنف هو المعنى الثاني كما هو صريح عبارته هنا وظاهر كلامه في مبحث التناقض حيث حكم بان نقيض المشروطة العامة « الحينية المطلقة » على ما سيأتي ، فالأولى ان يمثل المحشى بنحو :
كل كاتب انسان ما دام كاتبا ، فان المثال الذي ذكره لا يصح بالنسبة إلى هذا المعنى فان التحرك ليس بضروري الثبوت لذات الكاتب في شئ من الأوقات فان الكتابة التي هي شرط تحقق الضرورة غير ضرورية لذات الموضوع فكيف يكون التحرك الذي هو مشروط بها ضروريا ؟ فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( قال الشيخ عبد الرحيم ره في تحقيق المقام ما هذا لفظه ) :
« الوصف العنواني هو مفهوم الموضوع ، وانما سمى بذلك ، إذ يعرف ذات الموضوع التي هي الموضوع حقيقة ، به كما يعرف الكتاب بعنوانه .
فان قلت : قولنا : كل انسان متحرك الأصابع ما دام كاتبا ، من المشروطة العامة ، مع أنه لم يحكم فيه بضرورة النسبة ما دام الوصف العنواني ثابتا لذات الموضوع .
قلت : لا نسلم انه منها بل من القضايا الغير المعتبرة . ثم اعلم : ان المشروطة العامة . . . » و ( لا يخفى : ان قول الشيخ محمد على ره يغنى عن اتمام كلام الشيخ عبد الرحيم ره ولهذا لا نطيل به الكلام ) .
( 72 ) قوله : « ولا شئ منه بساكن الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا » : لا يخفى ان قوله :
« بالضرورة » قيد للنفي لا المنفى حتى يكون المعنى نفى الضرورة عن نسبة المحمول إلى الموضوع ما دام الوصف ويكون المحمول جايز الثبوت بالنسبة إلى الموضوع فلا يصح ما ذكره ( ره ) قبيل هذا ، اى : « قد يكون الحكم في القضية الموجهة بان النسبة الثبوتية أو السلبية ضرورية . . . » وعلى هذا القياس حكم جميع الموجهات السوالب فلا تغفل وكن من هذا على ذكر .
فان قيل : ان ذلك ينافي القاعدة المشهورة المقررة عند أرباب المعاني من أن النفي إذا دخل على جملة مشتملة على امر زائد على اثبات شئ لشئ أو نفيه عنه توجه إلى ذلك الأمر الزائد وأفاد بمفهومه ثبوت أصل المعنى ، مثلا إذا قلنا : « ما جاءني زيد راكبا » يكون المعنى نفى الركوب لا المجيء .
قلنا : قد تقدم ان هذه القاعدة جارية حين اعتبر النفي متأخرا عن القيد أو لم يعتبر القيد متأخرا عنه على خلاف في ذلك واما إذا اعتبر القيد متأخرا عنه فلا وما نحن فيه من هذا القبيل وما ذكر من التنافي انما يأتي لو لم يكن من هذا القبيل أو كان من القبيل الأول . ( ميرزا محمد على ) .
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 286
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٨٦