انسان حجر بالضرورة » فان نسبة الحجرية إلى الانسان في نفس الامر والواقع انما هي بالامتناع والجهة وهي الضرورة غير مطابقة له هذا ، وبما عرفت من أن الجهة هي اللفظ أو الصورة العقلية الدالان على الكيفية النفس الامرية بحسب اعتقاد المتكلم المفاد من ظاهر كلامه مطلقا سواء كانت مطابقة للكيفية النفس الامرية الواقعية أم لا ، ظهر اندفاع ما ربما يتوهم هنا من أن الجهة إذا لم تطابق المادة التي هي الكيفية النفس الامرية وخالفتها ، لم تكن دالة على الكيفية النفس الامرية واللازم باطل ، ضرورة انها عبارة عما تدل على الكيفية النفس الامرية وذلك ، لان الكيفية النفس الامرية التي تدل عليها الجهة ، غير الكيفية النفس الامرية التي هي مادة القضية فان الأولى كما ذكر أعم من الثانية والايراد انما يلزم على تقدير الاتحاد لا التغاير ، فما يوهم من عبائر الجماعة كعبارة المحشى حيث قال : « واللفظ الدال عليها . . . » ان الكيفيتين متحدتان ، فلا بد ان يؤل بالاستخدام وغيره مما يمكن في المقام ويدل على المرام من غير عذر ولا كلام . ( ميرزا محمد على ) ( 67 ) إشارة إلى أن مراد المصنف بقوله « بضرورة النسبة » ما يتناول الوقوع واللاوقوع فلا يرد ان تعريف المصنف غير شامل للسوالب . ( ميرزا محمد على ) ( 68 ) قد حصر بعضهم اقسام الضرورة على ثنتين : « الضرورة المطلقة » و « المشروطة العامة » وترك « الوقتية المطلقة » و « المنتشرة المطلقة » مع أنه ذكر في المركبات الوقتية والمنتشرة وهما الوقتية والمنتشرة المطلقتان المقيدتان باللادوام الذاتي ، ولعل وجهه انهم لم يعتبروهما في مباحث التناقض والعكوس والأقيسة بخلاف باقي البسائط وسيأتي من المحشى اعتراف بذلك . ( ميرزا محمد على ) ( 69 ) فيكون تسميتها بالضرورية ، لكونه منسوبة إلى الضرورة نسبة الكل إلى الجزء . ( محمد على ) ( 70 ) قوله : « وعدم تقييد الضرورة بالوصف أو الوقت » : إشارة إلى وجه تسميتها بالمطلقة على طريقة اللف المرتب .
ثم لا يخفى : ان الاطلاق في الحقيقة وصف الضرورة كما هو ظاهر فتسميتها بالمطلقة من قبيل تسمية الكل باسم الجزء .
ولا يخفى أيضا : ان اطلاق الضرورة انما هو بالنسبة إلى القيدين المذكورين اعني : الوصف والوقت فان تسميتها بالمطلقة انما هي بالنسبة إلى بواقي اقسام الضرورة المذكورة لا مطلقا حتى يقال : انها أيضا مقيدة بوقت وجود الموضوع . ( ميرزا محمد على ) ( 71 ) الوصف العنواني بياء النسبة يعنى به مفهوم الموضوع بان يراد بالوصف معناه الاصطلاحي وبالعنوان معناه اللغوي اعني : ما يستدل به على الشئ والنسبة من قبيل نسبة الجزئي إلى الكلى أو بان يراد من العنوان معناه الاصطلاحي وبالوصف اما معناه الاصطلاحي أيضا فالنسبة للمبالغة كقولهم :
« يقربهم لهذميات . . . » أو من باب نسبة المعنى إلى اللفظ اى : الوصف الذي هو صاحب هذا اللفظ ، أو معناه اللغوي فالنسبة من قبيل نسبة الكلى إلى الجزئي .
ثم اعلم : ان المشروطة قد تطلق ويراد بها القضية التي حكم فيها بضرورة النسبة بشرط الوصف اى :
يكون له مدخل في الضرورة كالمثال الذي ذكره المحشى وقد تطلق ويراد بها القضية التي حكم فيها بضرورة النسبة ما دام الوصف اى في جميع أوقات اتصاف الذات بالوصف العنواني سواء كان ذلك
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 285
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٨٥