اما الأول : فلان معنى قولنا : « زيد لا كاتب » هو ان اللاكاتب ثابت لزيد وكلما صدق اللاكاتب لزيد يصح ان يقال : « زيد ليس بكاتب » والا لصدق الكاتب على زيد ، هذا خلف .
واما الثاني : فلان معنى قولنا : « زيد ليس بكاتب » هو ان الكتابة مسلوبة عن زيد وهذا يصدق على زيد الموجود والمعدوم بخلاف قولنا : « زيد لا كاتب » فإنه لا يصدق الا على الموجود ، ضرورة ان اثبات شئ لغيره فرع وجود المثبت له سواء كان ذلك الشئ امرا وجوديا أو عدميا .
فان قلت : لم لم يلتفتوا إلى بيان النسبة بين معدولة المحمول والموجبة المحصلة وبين السالبة المحصلة والموجبة المحصلة ؟
قلت : لأنه التباس بين قضيّتين منها .
ثم اعلم : ان المتأخرين اثبتوا قضية سالبة المحمول وفرقوا بين موجبتها وبين السالبة المحصلة بان السالبة المحصلة يتصور فيها الطرفان والنسبة فيحكم بالسلب ، وفي سالبة المحمول بعد تصور ما ذكر والحكم بالسلب يرجع فيحمل ذلك السلب على الموضوع ، قالوا : ومعنى السالبة المحمول هو : ان الانسان شئ سلب عنه الناطق ومعنى سالبة الطرفين هو : ان شيئا سلب عنه الانسان ، هو شئ سلب عنه الناطق ، ومعنى السالبة المحصلة هو : ان الانسان سلب عنه الناطق والموجبة سالبة المحمول لا يقتضى وجود الموضوع لان صدق ثبوت السلب مثل صدق السلب فكما ان الثاني لا يقتضيه ، فكذا الأول .
قال المحقق الشريف : صدق الموجبة سالبة سالبة المحمول ، لئلا يقتضى وجود الموضوع لان حقيقتها راجعة إلى معنى السالبة ضرورة ان انتفاء شئ عن آخر يستلزم اتصاف الاخر بانتفاء ذلك الشئ عنه وبالعكس بل لا اختلاف بينهما الا بالاعتبار ولا شك ان صدق السالبة لا يقتضى وجود الموضوع فهكذا ما يلازمها يعنى : كما أن انتفاء المحمول عن الموضوع لا يقتضى وجود الموضوع حال الانتفاء ، كذلك اتصاف الموضوع بانتفاء المحمول لا يقتضى وجوده حال الاتصاف بهذا الانتفاء لأنه لازم مساو له .
وفيه ان قولهم : ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، قضية بديهية أولية يحكم بها بديهية العقل ولا يستثنى العقل منها الامر السلبي . والقول : بان العقل يستثنى سالبة المحمول دون معدولة المحمول تحكم .
فالحق : ان الموجبة مطلقا يقتضى وجود الموضوع ولا فرق في ذلك بين معدولة المحمول وسالبة المحمول لان المقتضى لوجود الموضوع هو دخول رابطة الايجاب والاثبات وان كان المحمول سلبيا على أنه يلزم مما ذكروه ان لا يقتضى الموجبة معدولة المحمول أيضا وجود الموضوع ، فقولهم : الموجبة تقتضى وجود الموضوع باق على اطلاقه ولم يخصص بالموجبة سالبة المحمول وكذا قولهم : السالبة لا تقتضى وجود الموضوع ، باق على اطلاقه ولم يخصص بالسالبة سالبة المحمول . ( عبد الرحيم ) ( 59 ) سواء لم يكن فيها حرف سلب أصلا أو يكون ولم يكن جزء من جزء منها .
وانما سميت محصلة ، لان حرف السلب لما لم يكن جزء من جزئها فكل من الطرفين وجودي محصل .
وربما يختص اسم المحصلة بالموجبة ويسمى السالبة بسيطة لان حرف السلب ليست جزء من جزئها وان كانت موجودة فيها . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 60 ) قوله : « اى نسبة المحمول إلى الموضوع . . . » : اعلم : ان القضية كما مر لا بد له من جزء محكوم عليه ومن جزء محكوم به فالأول يسمى الموضوع والثاني المحمول وقد مر وما صدق عليه الموضوع
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 283
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٨٣