تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ومحمولها حرف نفى واحد فقط وكذا المراد من قولنا : أو المحمول هي السالبة المعدولة المحمول التي تكون حرف السلب في أولها والا فلا يكون اشتباه أيضا على قياس ما مر فتدبر وتذكر ) فان كل واحدة منهما مشتملة على حرفى سلب ونحن نذكر الفرق بين الأوليين ويظهر منه الفرق بين الأخريين بالمقايسة فنقول : اما الفرق بين الموجبة المعدولة الموضوع وبين السالبة المحصلة فهو انه اما أن تكون القضية مسوّرة أم لا ، وعلى الأول فان تقدم السور على حرف السلب كقولنا : « كل لا حيّ جماد » كانت القضية موجبة معدولة الموضوع وان تأخر عنه كقولنا : « ليس كل حيوان انسانا » كانت سالبة محصلة . وعلى الثاني فان اقترن بالموضوع لفظة « ما » أو ما في معناها مثل قولنا : « ما هو لا حي أو الذي ليس بحي جماد » كانت معدولة أيضا ، وان لم يقترن به شئ من هذه الأمور كان الامتياز بالنيّة أو بالاصطلاح على تخصيص بعض الالفاظ بالعدول والبعض بالسلب . واما الفرق بين الموجبة المعدولة المحمول وبين السالبة المحصلة ، فهو انه اما أن تكون القضية ثلاثية أو ثنائية وعلى الأول فان تقدمت الرابطة على حرف السلب كقولنا : « كل حي هو لا جماد » كانت القضية موجبة معدولة المحمول لان الرابطة من شأنها ان تربط ما بعدها بما قبلها فيربط السلب وان تأخرت عنه كقولنا : « كل انسان ليس هو بكاتب » كانت سالبة محصّلة ، لان شأن حرف السلب ان يسلب ما بعده عما قبله فيسلب الربط هنا . وعلى الثاني فان أمكن تقدير الرابطة بعد حرف السلب كقولنا : « الانسان ليس بقائم » كانت سالبة محصلة وان لم يمكن تقدير الرابطة بعده كقولنا : « الانسان لم يقم » كانت موجبة معدولة المحمول ، كذا يفهم من كلام المصنف في شرح التلخيص . وقال بعض المحققين : « انه لا فارق بينهما في الثنائية الا بالنيّة أو الاصطلاح على تخصيص بعض الالفاظ بالايجاب وبعضها بالسلب كتخصيص لفظ « لا » و « غير » بالمعدول و « ليس » بالسلب ، انتهى . ومن ذلك تبين الفرق بين السالبة المعدولة الموضوع أو المحمول وبين الموجبة المعدولة الطرفين فتأمل . ( ميرزا محمد على ) ( وقال الشيخ عبد الرحيم في تحقيق القضايا المعدولة ، ما هذا لفظه ) : اعلم : ان المعتبر من المعدول ما في جانب المحمول لأنهم حققوا ان مناط الحكم هو ذات الموضوع ووصف المحمول ولا خفاء في ان الحكم على الشئ بالأمور الوجودية يخالف الحكم عليه بالأمور العدمية فاختلاف القضية بالعدول والتحصيل في وصف المحمول يؤثر في مفهومها بخلاف العدول والتحصيل في وصف الموضوع فإنه لا يؤثر في مفهوم القضية لأنه إذا كان لذات واحدة وصفان : أحدهما وجودي والاخر عدمي وعبر عنها تارة بالوجودي وتارة بالعدمى وحكم عليها في الحالتين بحكم واحد ، لم يكن هناك قضيتان مختلفتان في المفهوم حقيقة فافهم . ولهذا لم يلتفتوا إلى بيان النسبة بين معدولة الموضوع وساير المعدولات والمحصلات وانما التفتوا إلى بيان النّسبة بين معدولة المحمول والسالبة المحصلة فقالوا : انّ السالبة المحصلة أعم مطلقا من الموجبة المعدولة المحمول لأنه متى صدقت معدولة المحمول صدقت السالبة المحصلة ولا عكس .