تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
( 50 ) ان قلت : ان النسبة والحمل من الأمور الاعتبارية دون الخارجية ، فكيف يصح ان يكون الخارج ظرفا للنسبة والحمل ؟ قلت : لا منافاة في كونهما من الأمور الاعتبارية ووقوعه ظرفا لهما ولا يلزم من ذلك كونهما من الأمور الخارجية كما هو ظاهر فان الامر الخارجي ما كان الخارج ظرفا لوجوده لا ما كان ظرفا لنفسه ، مثلا إذا قلنا : « زيد موجود في الخارج » يكون زيد امرا خارجيا لكون الخارج ظرفا لوجوده لا وجوده لكون الخارج ظرفا لنفسه ولا ريب ان الخارج فيما نحن فيه ظرف لنفس النسبة والحمل ، لا لوجودهما فتأمل . وإلى ذلك أشار المصنف في شرح التلخيص تبعا لشارح المطالع حيث قال : ولا يقدح في ذلك ان النسبة من الأمور الاعتبارية دون الخارجية للفرق الظاهر بين قولنا : القيام حاصل لزيد في الخارج وحصول القيام له امر متحقق موجود في الخارج فلا يلزم من بطلان الثاني بطلان الأول . ( ميرزا محمد على ) ( 51 ) قوله : « بمعنى ان كل ما لو وجد في الخارج كان انسانا . . . » : اعلم أنه : قد توهم بعضهم في هذا المقام من ظاهر كلمات الأقوام ان قولهم : ان كلما لو وجد في الخارج كان انسانا فهو بحيث لو وجد كان حيوانا ، مثلا ، شرطية متصلة مركبة من متصلتين مثل قولنا : كلما ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود فكلما لم يكن النهار موجودا لم تكن الشمس طالعة ، فلو حذفت الأدوات الدالة على الربط اعني : قولهم « كلما » وقولهم « فهو بحيث » بقي « لو وجد في الخارج كان انسانا ولو وجد كان حيوانا » وهما قضيتان متصلتان كما أنه لو حذفت في المثال المذكور بقي « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وكلما لم يكن النهار موجودا لم تكن الشمس طالعة » وهما قضيتان متصلتان ولا يخفى فساده ، لظهور انّ « كلّما » هذا ، ليس من أدوات الاتّصال بل هو كلمتان و « ما » موصولة أو موصوفة وما بعدها صلتها أو صفتها وكلمة « كل » اسم « ان » وجملة « فهو على تقدير وجوده في الخارج حيوان » خبرها صدّرت ب « الفاء » لتضمن المبتدأ معنى الشرط والمعنى : ان كل ما ثبت له هذه الحيثية الأولى ثبت له هذه الحيثية الثانية ، مع أنه لنا ان نمنع شرطية قولهم : لو وجد كان انسانا ولو وجد كان حيوانا فان الشرطية ما حكم فيه بثبوت نسبة على تقدير أخرى كما تقدم وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ولا نسلم ان معناه ثبوت الانسانية والحيوانية على تقدير وجود شئ في الخارج إذ لا دلالة لقولنا : « كل انسان حيوان » مثلا ، على هذا بل المراد انه كلما فرضه العقل انه انسان حيوان ، لكن لما كان المتبادر من قولنا : « كل انسان حيوان » ان الحكم على كل ما هو انسان في الخارج محققا وان الافراد المقدرة ليست داخلة تحت الحكم فحينئذ لا يصح التقابل بين القضية الحقيقية والخارجية اتى بكلمة الشرط تنبيها على أن المراد من الموضوع أعم من الافراد المحققة والمقدرة وذلك ، لان كلمة الشرط تستعمل عند أرباب الميزان في المحققات والمقدّرات كقولك : « ان كان هذا انسانا كان حيوانا » مشيرا به إلى « زيد » وقولك : « ان كان هذا انسانا كان حيوانا » مشيرا به إلى « حجر » فاعرف هذه الجملة واحفظها حتى لا تشتبه الحال ولا يختلط المقال . وقد علم من ذلك : ان ما وقع في بعض النسخ من قولهم : « ان كلما لو وجد في الخارج وكان انسانا » ( بالواو ) غلط نشأ من طغيان القلم لأنه على تقدير ثبوته بقي كلمة الشرط من دون جواب ، أو كلمة « ان » بدون خبر فان الجواب لا يعطف على الشرط ( وذلك ، لأنه لازم والشرط ملزوم وبينهما غاية الاتحاد وفي العطف يشترط ان لا يكون بين المتعاطفين غاية الاتحاد ولا غاية الانفصال كما صرح بذلك جماعة منه
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 279 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي