بالقطع ، فقد جاز أن يتواردا على موضوع واحد ، فالمهملة مندرجة تحت الجزئية ، إذ هو المفاد المقطوع به منها والزائد مشكوك فلا عبرة به . والقضية الشخصية لا يبحث عنها في العلوم ، لان القضايا التي يبحث عنها في العلوم ، القضايا التي تكبس بالقواعد والملاكات العامة المنفعة والشخصية أجنبية عن هذا المعنى وهكذا القضية الطبيعية المنظور فيها نفس الطبيعة الخارجية عارية عن افرادها وتشعباتها - لا يبحث عنها في العلوم - من ناحية ان العلوم انما تحتاج صوغ القضايا لأجل ان تكبس فيها قواعد عامة وملاكات كلية أو جزئية في الأقل وهذه القضايا تحتاج إلى موضوعات قد بين فيها كم الافراد وهذا لا يكون الا في المحصورات الأربع . وهذا المعنى هو الذي يطرد القضايا الشخصية والمهملة بما انها مهملة والحقيقية التي تسمى بالطبيعية عما هو حاجة العلوم . ( التقريب ص 43 ) ( 38 ) يريد ان المقصود من العلوم تحصيل كمال يرتسم في النفس الناطقة ويبقى ببقائها والجزئيات لتغيرها وعدم ثباتها - كما هو المشاهد المحسوس - لا تفيد ذلك وقد يقال : ان الكمال هو ارتسام النفس الناطقة بالتصورات الكاملة والتصديقات اليقينية وعلمنا بالجزئيات لا يفيد ذلك لان الجزئيات انما ترتسم في آلاتها لا فيها فإذا تعطلت الآلات زال عنها الادراكات انتهى .
ولا يخفى ما فيه فانا لا نسلم عدم ارتسام النفس الناطقة بالجزئيات لظهور ان جميع الأشياء انما هي ترتسم في النفس الناطقة ، غاية ما في الباب ان منها ما يرتسم فيها بلا واسطة ومنها ما لا يرتسم فيها الا مع الواسطة كالجزئيات كذا قيل .
ثم ربما يقال عليه : ان الجزئيات المتغيرة انما هي الجزئيات المادية واما الجزئيات المجردة فلا تتغير البتة .
والجواب : ان الجزئيات بهذا الاعتبار تصير كلية أيضا ومرادنا ان الجزئيات لا يبحث عنها في العلوم على وجه جزئي والبحث عن الجزئيات المجردة انما هو على وجه كلى فلا منافاة . ( ميرزا محمد على ) ( 39 ) قوله : « والطبيعية لا يبحث عنها في العلوم » : قد تقدم ان المنطقي انما يجعل الطبيعية مسألة ويبحث عن أحوالها كما يقول : ان الطبيعية لا تنتج في كبرى الشكل الأول وانها لا تنعكس ، اللهم الا ان يقال : ان مراد المحشى من القضايا المعتبرة أن تكون في الحكمة ومن الغير المعتبرة ان لا تكون مسألة فيها سواء كانت مسألة في المنطق أم لا أو يقال : مراده من العلوم ، العلوم الحكمية أيضا لا مطلقا فتأمل . ( ميرزا محمد على ) وقد تقدم آنفا ان هذا المعنى وان كان معتبرا عند المحشى ، لكنه لا يلائم تفسير كلام المصنف فراجعه وكأنه لهذا امر هنا أيضا بالتأمل وتردد في الجواب . ( منه ) ( 40 ) اى : لا بخصوصها كما ذكر ولا في ضمن المحصورات ، فان الحكم في المحصورات على الافراد والاشخاص ، والطبيعية ليست كذلك ( ميرزا محمد على ) ( 41 ) قوله « كما هو موضوع الطبيعية » : هذا اشتباه من الشارح ، فان موضوع الطبيعية ليس هو المفهوم الجائز الصدق على كثيرين وانما هو الحقيقة الخارجية الموجودة في الخارج محذوفا عنها خصوصيات وتعينات افرادها الجزئية المتشتتة كما انبأناك عن خبر هذا قبل ، - حين قوله : « ولا بد في الموجبة من وجود
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 276
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٧٦