تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وسيجئ تحقيق الكلام في هذا المقام . ( شيخ عبد الرحيم ) ( 47 ) قوله « ان كان الحكم بثبوت المحمول له هناك » : اى في الخارج ، فان المحمول إذا كان امرا خارجيا لزم ان يكون موضوعه امرا خارجيا بالملازمة مثل زيد قائم والحيوان ماش والانسان ضاحك ( التقريب ص 43 ) ( 48 ) قوله « أو في الذهن كذلك » : اى إذا كان ثبوت المحمول للموضوع في الذهن لزم من باب الملازمة ان يكون الموضوع محققا موجودا في الذهن أيضا مثل - المفهوم الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين - كلى ، والذي يمتنع ، جزئي وهكذا ما كان على هذا المنوال ( التقريب ص 43 ) ( 49 ) قوله : « باعتبار وجود موضوعها لها ثلاثة أقسام » : أورد عليه ان ذلك التقسيم غير حاصر ، لجواز ان يكون الحكم في القضية على الموضوع الموجود في الذهن وفي الخارج محققا ومقدرا كقول أهل الحساب : « الأربعة إذا ضربت في نفسها يحصل ستة عشر والستة عشر إذا قسمت على الأربعة يحصل أربعة » وغير ذلك من القضايا المستعملة في علم الحساب . ولا ريب ان أمثال ذلك غير داخلة في شئ من الأقسام الثلاثة فان المتبادر من كلام المصنف والمحشى : ان الخارجية ما كان الحكم فيها على الموضوع الموجود في الخارج محققا فقط والحقيقية ما كان الحكم فيها على الموضوع الموجود في الخارج مقدرا فقط وهكذا الذهنية ما كان الحكم فيها على الموضوع الموجود في الذهن فقط . وأيضا القضية الحقيقية - على ما هو المذكور في كتب القوم - منقسمة بقسمين ، حيث قالوا : ان الحقيقية ما حكم فيها على الافراد المقدرة بحسب الخارج أو على مطلق الافراد سواء كانت محققة أو مقدرة ولذا عابوا على بعض المحققين حيث عرف الحقيقية بما كان الحكم فيها على جميع الافراد المحققة والمقدرة بان ذلك غير لازم فان الحقيقية قد يكون الحكم فيها على الافراد المقدرة فقط فتأمل . وقد يجاب عن الأول : بانا لا نسلم ان الحكم في نحو قولهم : الأربعة إذا ضربت في نفسها يحصل ستة عشر على جميع الافراد الذهنية والخارجية المحققة والمقدرة بل على الافراد الذهنية فقط وان كان الحكم صادقا حقا بالنسبة إلى الافراد الخارجية أيضا فان غرضهم من أمثال ذلك ، الإفادة والتعليم وهو يحصل بصدق الحكم على الافراد الذهنية فقط فحينئذ تكون داخلة تحت القضية الذهنية فلا يلزم محذور . ولا يخفى : ان هذا على فرض تسليمه ينافي ما سيأتي من المحشى من قوله : « وهذا انما اعتبروه في الموضوعات التي ليست لها افراد ممكنة التحقق في الخارج » . فالأولى ان يقال : ان الكلام انما ورد على سبيل منع الخلو لا على سبيل الحقيقة ولا على سبيل منع الجمع بمعنى : ان الموجبة لا بد ان يكون موضوعها موجودا بنحو من هذه الانحاء المذكورة لا محالة واما ان كل واحد من هذه الأنواع يجب ان يكون منفردا عن الأخيرين فليس بمراد كما لا يخفى . وعن الثاني : بان المراد من كون الموضوع موجودا في الخارج مقدرا ما قدر وجوده سواء كان موجودا في الخارج محققا أو معدوما مقدر الوجود فيه ، فيشمل على ما كان الحكم فيه على الافراد المعدومة المقدرة كقولنا : « كل عنقاء طاير » أو على جميع الافراد سواء كانت موجودة أو معدومة كقولنا : « كل انسان حيوان » فإنه بمعنى : ان كل ما صدق عليه الانسان في الخارج صدق عليه الحيوان فيه ، سواء كان موجودا أو معدوما فليتأمل فان هذا المقام زحلفة من زحاليف المنطقيين . ( ميرزا محمد على ره )