ثم اعلم : ان هذه الاسوار الأربعة كما تذكر لبيان كمية الجزئيات كقولنا : كل انسان حيوان وبعض الانسان كاتب ولا شئ من الانسان بحجر ، كذلك تذكر لبيان كمية الاجزاء كقولنا : كل هذا الصندوق ساج وبعض هذا الصندوق رطب ولا شئ من هذا الصندوق بحديد والمراد بها في هذا الفن ما يبين كمية الجزئيات لا كمية الاجزاء على ما صرح به الشيخ ويشهد به جعلهم المحصورات قسما مما يكون الموضوع فيه كليا كما سبق . ( ميرزا محمد على ) ( 35 ) وذلك لان الكلام في القضايا انما هو لأجل تألف القياس منها والقياس لا يتألف الا من المحصورات الأربع .
فان قيل : القضية الشخصية قد يكون كبرى للشكل الأول كما في قولنا : « هذا زيد وزيد انسان فهذا انسان » فينبغي ان يكون معتبرة .
قلنا : المحمول بحسب الحقيقة في المثال المذكور انما هو مسمى زيد فليس شخصيا فلا يقع محمولا فكذا الموضوع في الكبرى فليست الكبرى شخصية .
فان قيل : يكفى في اعتبارها صلاحيتها لكبروية الشكل الأول ظاهرا كما في المثال المذكور .
قلنا : صلاحيتها لكبروية الشكل الأول خفاء ، لامكان المناقشة في كليتها إذ يجوز ان يسمى بزيد غير الانسان فلا يصح الحكم بان كل مسمى بزيد انسان .
فإذا قيل : الشخصية قد تقع صغرى للشكل الأول فينبغي ان تعتبر .
قلنا : القضية المعتبرة هي التي تقع كبرى للشكل الأول فلهذا لم يعدوا الطبيعية من القضايا المعتبرة مع أنها تقع صغرى للشكل الأول كما في قولنا : « الانسان نوع وكل نوع متفقة الافراد فالإنسان متفقة الافراد » وقد يفسر القضية المعتبرة بأنها التي يصلح لان يبحث في العلوم الحكمية عنها وعلى هذا بناء أقوال المحشى . ( عبد الرحيم ) ( 36 ) قوله : « لان المهملة والجزئية متلازمتان » : لما قسم القضية فيما تقدم إلى الأربعة وقال هاهنا ان المعتبرة منها هي المحصورات ، تصدى إلى بيان الانحصار وقال : « لان المهملة والجزئية متلازمتان » بمعنى انه كلما صدقت المهملة صدقت الجزئية وبالعكس .
اما الأول فلان المعتبر في المهملة ان يصدق الحكم على افراد الموضوع في الجملة سواء كان على جميع الافراد أو على بعضها وعلى كلا التقديرين تصدق الجزئية لان الحكم فيها على بعض الافراد مطلقا اى :
مع السكوت عن البعض الآخر كما تقدم .
واما الثاني فلظهور انه إذا صدق الحكم على بعض الافراد بالمعنى المذكور صدق على الافراد في الجملة فظهر ان المهملة مندرجة تحت الجزئية فلم يعتبروا المهملة لا غناء الجزئية عنها . ( ميرزا محمد على ) ( 37 ) قوله « إذ كلما صدق الحكم على افراد الموضوع في الجملة » : كما في موضوع المهملة ، فان قولنا : الانسان في خسر ، يلزمه ان افراد الانسان على نحو الاجمال محكومة بالخسران ، فحتما هذا العنوان الاجمالي يلزمه ان يصدق مع الحكم بالخسران على بعض الافراد بالقطع ، والا كذبت القضية ، وكلما صدق الحكم على بعض الافراد بالقطع ، صدق على الافراد بالاجمال ، لان الاجمال لما تصادق مع البعض
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 275
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٧٥