تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بخلافه ولذلك قالوا : ان الحصر العقلي قطعي والاستقراء ظني ، لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، فإذا تمهد هذا ، فنقول : ان حصر القضية في الحملية والشرطية على ما حققه المصنف حصر عقلي لا يجوز العقل وجود الواسطة بينهما ، لأنا إذا قلنا : ان القضية ان اشتملت على الحكم بالثبوت أو بالنفي فحملية والا فشرطية يجزم العقل بعدم وجود الواسطة البتة ضرورة استحالة ارتفاع النقيضين فهو كقولنا : « هذا اما ان يكون انسانا أم لا » فالعقل يحكم بانحصاره فيهما والا يلزم ارتفاع النقيضين واما على ما ذكره بعضهم من أن طرفي القضية ان كانا مفردين - حقيقة أو حكما كما إذا كان الخبر مشتقا مثلا - فهي الحملية وان كانا مركبين فهي الشرطية فالعقل لا يحكم بالانحصار فيه فإنه يجوز أن تكون قضية أحد طرقيها مفرد والاخر مركب غير مأول بالمفرد كما في الحملية ، فحينئذ لا يصدق عليها الحملية ولا الشرطية وتبقى واسطة بينهما ويبطل انحصارها فيهما عنده وكذا على ما ذكره بعضهم من أن القضية ان انحلت بطرفيها إلى مفردين فحملية وان لم تنحل فشرطية فان العقل يجوز وجود قسم آخر وهو ان تنحل بأحد طرفيها إلى المفرد دون الاخر فتأمل . واما حصر الشرطية على المتصلة والمنفصلة فاستقرائى لان المعتبر في الشرطية ان لا يحكم فيها بالثبوت والنفي ولا يلزم من ذلك ان لا يحكم الا بالاتصال أو الانفصال بل يجوز العقل ان يكون الحكم بوجه آخر غير الاتصال والانفصال لكن لم يوجد بعد التتبع والاستقراء في العلوم الحكمية ومتعارف اللغة قضية شرطية حكم فيها بوجه آخر سوى الاتصال والانفصال ولذا قال المصنف في تقسيم الشرطية فيما سيأتي : « الشرطية متصلة ان كان الحكم فيها بالثبوت على تقدير أخرى أو بنفي ذلك الثبوت ومنفصلة ان كان الحكم فيها بالتنافى بين النسبتين أو عدمه » ولم يقل : اما متصلة واما منفصلة اشعارا بذلك . ثم اعلم : ان المصنف عدل عما هو المشهور عند الجمهور حيث عبر عن المحكوم عليه وبه بالجزء الأول والثاني والمشهور عندهم هو التعبير بالأولين وذلك لان بين أهل العربية والميزان خلافا في تعيين المحكوم عليه وبه في القضية الشرطية على ما ذكره المصنف في شرح التلخيص . وحاصله : انه إذا قلنا مثلا : « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » فعند أهل العربية « النهار » محكوم عليه و « موجود » محكوم به والشرط قيد له ومفهوم القضية : ان الوجود يثبت للنهار على تقدير طلوع الشمس وظاهر ان الجزاء باق على ما كان عليه من احتمال الصدق والكذب وصدقها باعتبار مطابقة الحكم بثبوت الوجود للنهار ح وكذبها بعدمها وعند أهل الميزان : المحكوم عليه هو الشرط والمحكوم به هو الجزاء ومفهوم القضية الحكم بلزوم الجزاء للشرط وصدقها باعتبار مطابقة الحكم باللزوم وكذبها بعدمها ، فلو قال هنا : ان المحكوم عليه يسمى مقدما والمحكوم به تاليا ، لما كان صحيحا عند أهل العربية واختص بما ذهب اليه أرباب الميزان ، فعدل عن ذلك ليصح عند الفريقين ويكون مقبولا على المذهبين فكأنه قال : ان الجزء الأول اعني الشرط يسمى مقدما سواء قلنا بأنه المحكوم عليه كما ذهب اليه المنطقيون أو قيدا للمسند كما ذهب اليه النحويون ، والجزء الثاني اعني : الجزاء يسمى تاليا سواء قلنا أيضا بأنه المحكوم به على ما هو المعتبر عند الفرقة الأولى أو مجموع المحكوم عليه وبه كما هو المعتبر عند الثانية ، هذا . ولقائل ان يقول : ان المعتبر عند المصنف هاهنا هو مذهب المنطقيين ولذا قسم القضية إلى الحملية والشرطية وعرف الحملية بما حكم فيه بثبوت شئ لشئ أو نفيه عنه والا لم يصح التقسيم اليهما وعلى